أحمد بن يحيى العمري
113
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وحدثني محيي الدين قاضي مرند « 1 » قال : كان الشيخ فخر الدين بمرند أقام بالمدرسة التي كان أبي مدرّسها ، وكان يشتغل عنده بالفقه ، ثم اشتغل بعد ذلك لنفسه بالعلوم الحكمية ، وتميّز حتى لم يكن أحد يضاهيه ، واجتمعت به أيضا بهمدان [ وهراة ] « 2 » ، واشتغلت عليه . قال : وكان لمجلسه جلالة عظيمة ، وكان يتعاظم حتى على الملوك ، وكان إذا جلس للتدريس يكون قريبا منه جماعة من تلاميذه الكبار ، مثل : زين الدين الكشي ، والقطب [ المصري ] « 3 » ، وشهاب الدين النيسابوري ، ثم يليهم بقية التلامذة ، وسائر الخلق على قدر مراتبهم ، فكان من يتكلم في شيء من العلوم يباحثونه أولئك التلامذة الكبار ، فإن جرى بحث مشكل أو معنى غريب شاركهم الشيخ فيما هم فيه ، ويتكلم في ذلك المعنى بما يفوق الوصف « 4 » وحدّثني شمس الدين محمد الوتار الموصلي قال : كنت في بلد هراة « 5 » في سنة ست وستمائة ، وقد كان قصدها فخر الدين ابن الخطيب من بلد " باميان " « 6 » وهو في أبّهة عظيمة ، وحشم كبير ، فلما ورد إليها تلقّاه السلطان
--> ( 1 ) : مرند : مدينة في أذربيجان ، قالت الأساطير الأرمنية إن فيها قبر فرند زوجة سيدنا نوح على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم السلام . ( 2 ) : ساقطة من النسخة المخطوطة . ( 3 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من النسخة المخطوطة ، واستكمل من عيون الأنباء 462 . ( 4 ) : عيون الأنباء 462 . ( 5 ) : هراة : هي إحدى مدن خراسان الكبار فتحها الأحنف بن قيس صلحا من قبل عبد الله بن عامر . انظر : وفيات الأعيان 1 / 96 . ( 6 ) : باميان : بكسر الميم وباء ، وألف ، ونون : بلدة وكورة في الجبال بين بلخ وهراة وغزنة ، بها قلعة حصينة ، والقصبة صغيرة ، والمملكة واسعة ، بينها وبين بلخ عشر مراحل ، وإلى غزنة ثماني مراحل ، وبها بيت ذاهب في الهواء بأساطين مرفوعة ، منقوش فيه كل طير خلقه الله تعالى على