أحمد بن يحيى العمري
104
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الطيب ، فقيل لهما إنه في الكنيسة للصلاة ، فأتيا عليه ، فوجداه لابسا ثوب صوف ، مكشوف الرأس ، وبيده مبخرة فيها بخور ، وهو يدور في الكنيسة ، يبخرها ؛ فتأملاه ، وتحدّثا بالفارسية ، وأداما النظر إليه ، والتعجب من فعله ! وهو من أجلّ الحكماء ، فكأنه رآهما ، وفهم عنهما ما هما فيه . فلما فرغ من شأنه ، لبس ثيابه المعتادة ، وقرّبت له البغلة ، فركبها ، ومشت الغلمان حوله . فتبعاه ، وسألاه أن يقرئهما . فقال لهما : أحججتما قط ؟ . فقالا : لا . فقال : لا أقرئكما حتى تحجّا . فحجّا ، ثم أتياه وقد علاهما الشحوب ، ورؤوسهما محلّقة ، فسألهما عن مناسك الحج ، وما فعلاه فيها ؟ . فأخبراه بها . فقال لهما : لما رميتما الجمار بقيتما عراة موشحين ، وبأيديكما الحجارة وأنتما تهرولان وترميان بها ؟ . قالا : نعم . فقال : هكذا الأمور الشرعية ، تؤخذ نقلا لا عقلا ! . فعرفا قصده ، وعجبا منه ، ثم اشتغلا عليه ، وكانا من أجلّ تلامذته « 1 » . 2
--> - الكتب المتداولة في صناعة الطب والعلاج ، كمسائل حنين ، والفصول لأبقراط ، وكتب أبي بكر الرازي وقرأ الفلسفة والحكمة على عبد الحميد الخسروشاهي ، وغيره ، وخدم بصناعة الطب في عجلون ، فأقام بها عدة سنين ، وعاد إلى دمشق يعالج المرضى ، في قلعتها . وتوفي بها . له تصانيف منها : " عمدة الإصلاح في صناعة الجرّاح " ، و " الأصول في شرح الفصول لأبقراط " ، وله : " الشافي في الطب " وغيرها . انظر ترجمته في : طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 2 / 273 ، وذيل مرآة الزمان 4 / 314 ، والأعلام للزركلي 8 / 196 . ( 1 ) : انظر : عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 324 .