أحمد بن يحيى العمري

91

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وسئل : متى يجوز للرجل أن يتكلّم على الناس ؟ . « 1 » فقال : إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض الله تعالى في علمه ، أو خاف هلاك إنسان في بدعة ، وهو يرجو أن ينجيه الله تعالى منها . " « 2 » وقال : " من ظنّ أنّ نفسه خير من نفس فرعون فقد أظهر الكبر . " « 3 » وقال : " منذ علمت أن للسلطان فراسة في الأشرار ، ما خرج خوف السلطان من قلبي . " « 4 » وقال : " إذا رأيت سكرانا فتمايل ، لئلّا تنعي عليه ، فتبتلى بمثل ذلك . " « 5 » وقيل له : أوصني . فقال : " إن استطعت أن لا تغضب لشيء من الدنيا فافعل " . « 6 » ومات صديق له وهو عند رأسه ، فلما مات ، أطفأ حمدون السراج ، فقالوا له : في مثل هذا الوقت يزاد في السراج الدهن ! . فقال لهم : إلى هذا الوقت كان الدهن له ، ومن هذا الوقت صار الدهن للورثة « 7 » . وقال حمدون : " من نظر في سيرة السلف عرف تقصيره ، وتخلّفه عن درك درجات الرجال " . « 8 »

--> ( 1 ) أي يعظهم . ( 2 ) طبقات الصوفية 124 / 2 ، وطبقات ابن الملقّن 359 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 1 / 115 ، وطبقات الصوفية 125 / 7 . ( 4 ) طبقات الصوفية 126 / 8 . ( 5 ) طبقات الصوفية 126 / 9 ، طبقات الأولياء 359 ، الرسالة القشيرية 1 / 115 والمراد من قوله ذلك ترك الكبر على العصاة ورحمتهم ، وصدور الموعظة لهم على وجه الرفق بهم والخوف عليهم . ( 6 ) حلية الأولياء 10 / 234 ، والرسالة القشيرية 1 / 115 ، طبقات الصوفية 126 / 10 . ( 7 ) الرسالة القشيرية 1 / 115 ، طبقات ابن الملقّن 361 . ( 8 ) الرسالة القشيرية 1 / 115 ، طبقات الصوفية 127 / 19 .