أحمد بن يحيى العمري
81
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال : " جوع التوّابين تجربة ، وجوع الزاهدين سياسة ، وجوع الصّدّيقين تكرمة . « 1 » وقال يحيى : " الفوت أشدّ من الموت ، لأن الفوت انقطاع عن الحق ، والموت انقطاع عن الخلق . « 2 » وقال : " الزهد ثلاثة أشياء : القلّة ، والخلوة ، والجوع . « 3 » وقال : " لا تربح على نفسك بشيء أجلّ من أن تشغلها في كل وقت بما هو أولى بها . « 4 » وقيل : " إن يحيى بن معاذ تكلّم ببلخ في تفضيل الغنى على الفقر ، فأعطي ثلاثين ألف درهم ، فقال بعض المشايخ : لا بارك الله له في هذا المال ؛ فخرج إلى نيسابور ، فوقع عليه اللص ، وأخذ ذلك المال منه . « 5 » وقال أيضا : " من خان الله في السر ، هتك الله ستره في العلانية . « 6 » وقال : " تزكية الأشرار لك هجنة بك « 7 » ، وحبّهم لك عيب عليك ، وهان [ عليك ] من احتاج إليك . « 8 » وقال أبو بكر الخطيب : قدم يحيى بن معاذ بغداد ، واجتمع إليه بها مشايخ الصوفية والنسّاك ، ونصبوا له منصّة ، وأقعدوه عليها ، وقعدوا بين يديه يتحاورون ، فتكلّم الجنيد ، فقال له يحيى : اسكت يا خروف ! ، مالك وللكلام إذا تكلّم الناس ؟ . « 9 » وكانت له إشارات وعبارات حسنة ؛ فمن كلامه :
--> ( 1 ) طبقات الصوفية للسلمي 111 / 13 ، والرسالة القشيرية 1 / 101 . ( 2 ) طبقات الصوفية 112 / 17 . ( 3 ) أي : علامات الزهد . طبقات ابن الملقّن 322 / 5 ، وطبقات الصوفية 112 / 24 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 1 / 101 ، وطبقات الصوفية للسلمي 114 / 31 . ( 5 ) الرسالة القشيرية 1 / 102 . ( 6 ) وفيات الأعيان لابن خلّكان 6 / 165 ، والرسالة القشيرية 1 / 102 . ( 7 ) أي : قبح ونقص . ( 8 ) الرسالة القشيرية 1 / 102 . ( 9 ) تاريخ بغداد 14 / 208 - 209 ، ووفيات الأعيان 6 / 166 .