أحمد بن يحيى العمري

82

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

" الكلام الحسن حسن ، وأحسن من الكلام معناه ، وأحسن من معناه استعماله ، وأحسن من استعماله ثوابه ، وأحسن من ثوابه رضا من تعمل له . « 1 » وقال : " حقيقة المحبة أن لا تزيد بالبر ، ولا تنقص بالجفاء " . وكان يقول : " من لم يكن ظاهره مع العوام فضة ، ومع المريدين ذهبا ، ومع العارفين درّا ، وياقوتا ، فليس من حكماء الله المؤيّدين " . « 2 » وكان يقول : " أحسن شيء كلام صحيح من لسان فصيح ، في وجه صبيح ، كلام دقيق يستخرج من بحر عميق ، على لسان رجل رفيق " « 3 » وكان يقول : " إلهي ! كيف أنساك وليس لي ربّ سواك ؟ . " إلهي ! لا أقول : لا أعود ، لأني أعرف من نفسي نقض العهود ، ولكني أقول : لا أعود ، لعلّي أموت قبل أن أعود " « 4 » . " اللهمّ ! سترت عليّ ذنوبا في الدنيا ، أنا إلى سترها في القيامة أحوج ، وقد أحسنت بي إذ لم تظهرها بعصابة من المسلمين ، فلا تفضحني في ذلك اليوم على رؤوس العالمين ، يا أرحم الراحمين ! " « 5 » ودخل على علويّ ببلخ زائرا له ، ومسلّما عليه ، فقال له العلوي : أيّد الله الأستاذ ، ما تقول فينا أهل البيت ؟ . قال : " ما أقول في طين عجن بماء الوحي ، وغرس بماء الرسالة ، فهل يفوح منهما إلا مسك النّهى ، وعنبر التقى ؟ . فحشا العلويّ فاه بالدّرّ .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 166 ، وتاريخ بغداد 14 / 209 . ( 2 ) تاريخ بغداد 14 / 209 ، 4 / 90 ، وحلية الأولياء 10 / 69 والمستدرك منه ، ووفيات الأعيان 6 / 166 . ( 3 ) حلية الأولياء 10 / 69 ، تاريخ بغداد 14 / 209 ، ووفيات الأعيان 6 / 166 . ( 4 ) تاريخ بغداد 14 / 210 . ( 5 ) وفيات الأعيان 6 / 166 .