أحمد بن يحيى العمري
52
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الباقي ؟ . قالوا : لا . قال : لأن التوكّل إذا صحّ لم يضرّ صاحبه الحمل معه . وروي أن رجلا قال للمعافى بن عمران « 1 » : هل كان للفتح الموصلي كبير عمل ؟ . فقال : كفاك بعمله تركه للدنيا ! . « 2 » ومنهم : 11 - أبو سليمان عبد الرّحمن بن عطيّة الدّارانيّ « 13 » عابد ، شقّت به الليالي جنح ظلماتها ، وأشرقت أعماله إشراق البدور في سمائها ، وله بداريا مشهد له في السنة أيام تعدّ مواسم ، وليال بالوفود بواسم ، يقصد بالزيارة من كل
--> ( 1 ) المعافى بن عمران ، أبو مسعود الأزدي الموصلي ، رحل في الحديث إلى البلدان النائية ، وجالس العلماء ، ولزم سفيان الثوري ، فتفقّه به ، وتأدّب بآدابه ، وأكثر الكتابة عنه ، وعن غيره ، وصنّف كتبا في السنن والزهد ، والأدب ، مات المعافى سنة ست وثمانين ومائة . " تاريخ بغداد 7 / 226 - 229 " . ( 2 ) ومات رضي الله عنه سنة عشرين ومائتين من الهجرة . وقال أبو إسماعيل - وكان من أصحاب فتح رضي الله عنه - " دخلت عليه يوما ، وقد مدّ كفّه يبكي ، حتى رأيت الدموع من بين أصابعه تتحدّر ، فدنوت منه لأنظر إليه ، فإذا دموعه قد خالطها صفرة ، فقلت : " بالله يا فتح ! بكيت الدم ؟ " فقال : " نعم ! " ولولا أنك حلّفتني بالله ما أخبرتك " فقلت : " على ما ذا بكيت الدموع ، ثم الدم ؟ " . فقال : " بكيت الدموع على تخلّفي عن واجب حقّ الله ، وبكيت الدم بعد الدموع حزنا ألا تكون قد صحّت لي توبتي . فرأيته في المنام بعد موته ، فقلت : " ما صنع الله بك ؟ " فقال : " غفر لي " فقلت : فما صنع في دموعك ؟ قال : قرّبني ربي ، وقال : يا فتح ! الدمع على ما ذا ؟ والدم على ما ذا ؟ فذكرت له ما سلف ، فقال : يا فتح ! ما أردت بهذا كلّه ؟ وعزتي ! لقد صعد إليّ حافظاك - منذ أربعين سنة - بصحيفتك ، ما فيها خطيئة واحدة " . رحمه الله تعالى ونفعنا به في الدارين آمين . ( 13 ) ينظر ترجمته في : طبقات الصوفية للسلمي 75 - 82 رقم 9 ، وحلية الأولياء 9 / 254 - 280 رقم 448 ، وربيع الأبرار للزمخشري 4 / 339 ، وتاريخ بغداد 10 / 248 - 250 رقم 5367 ، والرسالة القشيرية 1 / 96 ، وصفة الصفوة لابن الجوزي 4 / 223 - 234 ، واللباب لابن الأثير 1 / 482 ، ووفيات الأعيان 3 / 131 ، والعبر 1 / 347 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 182 - 186 رقم 34 ، وفوات الوفيات 2 / 265 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 30 ، ومرآة الجنان 2 / 29 و 30 ، والبداية والنهاية 10 / 255 - 259 ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن 386 وما بعدها ، والنجوم الزاهرة 2 / 179 ، والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 92 ، وشذرات الذهب 2 / 13 ، وتاريخ الإسلام للذهبي وفيات 211 هجرية .