أحمد بن يحيى العمري
53
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فجّ ، وتؤتى بكل ناضج وفج ، وتقذف له أبحر سواكب ، وتقف حوله زمر ومواكب ، وترتج تلك الساحات ، وتثج « 1 » هنالك السماحات ، في كلّ ظلماء تحاكي سناء الليلة القمراء ، وتجاوب تسبيح الملائكة أصوات القرّاء . ولأهل دمشق بإقامة مواسم هذه الليالي ولوع ، ولأقمار أهلها مشارق ثم طلوع ، لا يزال لهم هذا دأبا كل عام يأتي ، وفعلا يخالف قول من يفتي . قال أبو سليمان الداراني : " كنت ليلة باردة في المحراب ، فأقلقني البرد ، فخبّأت إحدى يديّ من البرد ، وبقيت الأخرى ممدودة . « 2 » فغلبتني عيناي ، فهتف بي هاتف : يا أبا سليمان ! قد وضعنا في هذه ما أصابها ، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها . فآليت على نفسي أن لا أدعو إلا ويداي خارجتان ، حرّا كان الزمن أو بردا . " « 3 » وقال أيضا : " نمت [ ليلة ] عن وردي ، فإذا أنا بحوراء تقول لي : تنام وأنا أربّى لك منذ خمسمائة عام ! ؟ " . وقال : " أفضل الأعمال خلاف هوى النفس . " « 4 » وقال : " لكلّ شيء علم ، وعلم الخذلان ترك البكاء . " « 5 » وقال : " لكلّ شيء صدأ ، وصدأ نور القلب شبع البطن . " « 6 » وقال : " كلّ ما شغلك عن الله تعالى من أهل ، أو مال ، أو ولد ، فهو عليك شؤم . " « 7 »
--> ( 1 ) ثجّ أي : سال . ( 2 ) أي ممدودة للدعاء والتضرع . ( 3 ) الرسالة القشيرية 20 ، حلية الأولياء 9 / 259 ، طبقات الأولياء 390 . ( 4 ) طبقات السلمي 81 . ( 5 ) الرسالة القشيرية 19 ، طبقات الصوفية 81 / 24 ، طبقات ابن الملقّن 387 . ( 6 ) طبقات الصوفية للسّلمي 81 / 6 ، الرسالة القشيرية 20 ، طبقات الأولياء 387 . ( 7 ) حلية الأولياء 9 / 264 ، الرسالة القشيرية 20 ، طبقات الأولياء 387 .