أحمد بن يحيى العمري
392
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 107 - أبو القاسم بن منصور بن يحي المكّيّ الاسكندريّ المعروف بالقبّاريّ « 13 » حطّ رجله بالآخرة وأناخ ، ولم يتخذ الدنيا غير مناخ ، فلم يأنس من أهلها بقبيل . ولا سلك في سبلها إلا عابر سبيل ، لعدم اغتراره ببرقها الجهام ، وفرط حذاره من رشقها بالسهام ، فلم يستطب فيها الملاذ ، ولم يستطل بها العود والملاذ ، وأقام لا يرشف من ورد زلالها ريقا ، ولم يقبل من برد ظلالها طريقا . وكان أحد العباد المشهورين بكثرة الورع والتحري في المأكل والمشرب والملبس ، معروفا بالانقطاع ، والتخلي وترك الاجتماع بأبناء الدنيا ، والإقبال على ما يعنيه من أمر نفسه ، وطريقه الذي سلكه ، قلّ أن يقدم أحد من أهل زمانه عليه من خشونة عيشه ، وما أخذ نفسه به من الوحدة ، وعدم الاجتماع بالناس ، والجدّ ، والعمل ، والاحتراز من الرياء ، والسمعة ، لا يعلم في وقته من وصل إليه ، وكانت الملوك ومن دونهم يقصدون زيارته ، ورؤيته ، والتبرك به ، فلا يكاد يجتمع بأحد منهم « 1 » ، وأخباره في الورع والعبادة مشهورة . وكان مقيما بجبل " الصيقل " بظاهر الإسكندرية ، وبه مات « 2 » ، ولم يزل عمره كله على
--> ( 13 ) انظر ترجمته في : ذيل الروضتين 231 ، وذيل مرآة الزمان 2 / 315 ، 316 ، وتكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 272 ، 273 رقم 265 ، والمشتبه في أسماء الرجال 1 / 414 ، 431 ، ودول الإسلام 2 / 168 ، والعبر 5 / 271 ، والإعلام بوفيات الأعلام 277 ، وتذكرة الحفاظ 4 / 1443 ، والإشارة إلى وفيات الأعيان 359 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 217 ، ومرآة الجنان 4 / 160 ، والوافي بالوفيات 5 / 76 رقم 2070 ، والبداية والنهاية 13 / 243 ، 244 ، وعيون التواريخ 20 / 316 - 317 ، وتوضيح المشتبه 7 / 166 و 247 ، وتاريخ الخلفاء 483 ، وشذرات الذهب 5 / 312 ، والقاموس المحيط مادة قبر ، تصحفت هذه النسبة في شذرات الذهب إلى القياري بالياء المثناة من تحتها . ( 1 ) ذيل مرآة الزمان 2 / 315 - 316 . ( 2 ) ودفن به بوصية منه ، وقبره يزار ، ويتبرك به . قال اليونيني : وزرته في شهر ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وستمائة ، ودعوت الله تعالى عند قبره بدعوات توسلت به فيها ، وظهر لي أثر بركة زيارته والتوسل به في إجابة دعائي في بعض ما سألته ، وأرجو الإجابة في جملته إن شاء الله تعالى . انظر : " ذيل مرآة الزمان 2 / 316 " .