أحمد بن يحيى العمري

391

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وإذا قيل من تحب ؟ تخطاك لساني * وأنت في القلب ذاكا عميت عين من رأى مثل عيني * ك وطوبى لعين من قد رآكا ولد رضي الله عنه بالقاهرة سنة ست وسبعين وخمسمائة ، وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين وستمائة . ودفن تحت العارض - مكان بالقرافة - ورثاه الجزار ، فقال : - لم يبق صيب مزنه إلا وقد * وجبت عليه زيارة ابن الفارض لا غرو أن يسقى ثراه وقبره * باق ليوم العرض تحت العارض « 1 »

--> ( 1 ) وقال أحد الفضلاء أيضا - شعرا - : جز بالقرافة تحت ذيل العارض * وقل السلام عليك يا ابن الفارض أبرزت في نظم السلوك عجائبا * وكشفت عن سر مصون غامض وشربت من كأس المحبة والولا * فرويت من بحر محيط فائض وقال ولده رحمه الله تعالى : رأيت الشيخ نائما مستلقيا على ظهره وهو يقول : صدقت يا رسول الله ! ويكررها : صدقت يا رسول الله ! . صدقت يا رسول الله ! ، رافعا صوته ، مشيرا بإصبعيه اليمنى واليسرى ، واستيقظ من نومه وهو يقول ذلك ، ويشير بإصبعيه كما كان يفعل وهو نائم ، فأخبرته بما رأيته ، وسمعته منه ، وسألته عن سبب ذلك ؟ . فقال : يا ولدي ! رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، وقال لي : يا عمر ! لمن تنتسب ؟ فقلت : يا رسول الله ! أنتسب إلى بني سعد قبيلة حليمة السعدية مرضعتك يا رسول الله ! . فقال : لا . بل أنت مني ونسبك متصل بي ، فقلت : صدقت يا رسول الله ، إني أحفظ نسبي عن أبي وجدي إلى بني سعد ، فقال : لا ، مادّا بها صوته ، بل أنت مني ، ونسبك متصل بي ، فقلت : صدقت يا رسول الله ! مكررا لذلك مشيرا بإصبعي كما رأيت وسمعت . انظر : مقدمة ديوان ابن الفارض ص 158 ، 159 .