أحمد بن يحيى العمري
372
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يا ساكني البطحاء هل من عودة * أحيا بها ، يا ساكني البطحاء ؟ إن ينقضي صبري فليس بمنقض * وجدي القديم بكم ولا برحائي ولئن جفا الوسمي ما حل تربكم * فمدامعي تربي على الأنواء « 1 » يا لائمي في حب من من أجله * قد جدّ بي وجدي وعزّ عزائي هلّا نهاك نهاك عن لوم امرئ * لم يلف غير منعّم بشقاء لو تدر فيم عذلتني لعذرتني * خفّض عليك وخلّني وبلائي أسعد أخيّ وغنّ لي بحديث من * حلّ الأباطح إن رعيت إخائي وكفى غراما أن أبيت متيّما * شوقي أمامي والقضاء ورائي وقوله [ من البحر الكامل ] « 2 » أو ميض برق بالأبيرق لاحا * أم في ربى نجد أرى مصباحا « 3 » أم تلك ليلى العامرية أسفرت * ليلا فصيّرت المساء صباحا يا ساكني نجد أما من رحمة * لأسير إلف ، لا يريد سراحا هلّا بعثتم للمشوق تحية * في طيّ صافية الرياح رواحا يحيا بها من كان يحسب هجركم * مزحا ويعتقد المزاح مزاحا « 4 » يا عاذل المشتاق جهلا بالذي * يلقى مليا لا بلغت نجاحا أقصر عدمتك واطرح من أثخنت * أحشاءه النجل العيون جراحا ما ذا يريد العاذلون بعذل من * لبس الخلاعة واستراح وراحا « 5 » سقيا لأيام مضت مع جيرة * كانت ليالينا بهم أفراحا واها على ذاك الزمان وطيبه * أيام كنت من اللغوب مراحا
--> ( 1 ) الوسمي : المطر الأول الذي يسم الأرض ويعلمها ، وما بعده يقال له : الولي ، لأنه يلي ما قبله " اللسان - مادة وسم " . والماحل : الذي انقطع عنه المطر " اللسان مادة محل " . والأنواء : جمع نوء ، والمراد هنا : المطر النازل ، " اللسان مادة نوء " . ( 2 ) والقصيدة في ديوان ابن الفارض - صفحة 315 . ( 3 ) الأبيرق : تصغير الأبرق ، وهو مكان فيه حجارة ورمل وطين مختلطة ، ومنزل على طريق مكة " معجم البلدان لياقوت " . ( 4 ) المزاح : اسم مفعول من أزحت الشيء أزلته من موضعه . ( 5 ) الخلاعة : خلع أثواب التستر ، وذلك لعدم التقيد بما عليه الناس من الحجاب ورعاية مقام المودة .