أحمد بن يحيى العمري

361

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

النيل ، وقلت : اللهم أظهر التمساح ، فخرج إليّ ، فشققت جوفه ، وأخرجت ابنها صحيحا ، فقالت : كنت إذا رأيتك سخرت منك ، فاجعلني في حل ، فأنا تائبة إلى الله تعالى « 1 » وقال أحمد بن مقاتل البغدادي : لما دخل ذو النون بغداد ، دخل عليه صوفية بغداد ، ومعهم قوّال ، فاستأذنوه أن يقول شيئا بين يديه ؛ فابتدأ يقول : صغير هواك عذّبني * فكيف به إذا احتنكا وأنت جمعت من روحي * هوى قد كان مشتركا أما ترثي لمكتئب * إذا ضحك الخليّ بكا ؟ قال : فقام ذو النون وتواجد ، وطال تواجده ، وسقط على وجهه ، والدم يقطر من جبينه ، ولا يسقط على الأرض . ثم قام رجل من القوم يتواجد ، فقال له ذو النون : الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ « 2 » ، فجلس في الحال . وحكي أن جارا لذي النون قام ليلة ؛ فسمع ذا النون يقول - وهو باك - " كم من ليلة بارزتك يا سيدي ! بما أستوجب به الحرمان منك ؟ . وأشرفت بقبيح أفعالي منك على الخذلان ، فسترت عيوبي عن الإخوان ، وتركتني مستورا بين الجيران ، لم تكافئني بجريرتي ، ولم تهتكني بسوء سريرتي ، فلك الحمد على صيانة جوارحي ، وأنا أقول كما قال النبي الصالح : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ « 3 » . إلهي ! عرف المطيعون عظمتك فخضعوا ، وألف العاصون رحمتك فطمعوا ، فمن أيهما كنت ، اغفر لي بعظمتك التي تصاغر لديها كل شيء ، وبرحمتك التي وسعت كل شيء ، اغفر لي وارحمني ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " . وقال أبو عبد الله بن الجلاء : كنت مجاورا بمكة مع ذي النون ؛ فجعنا أياما كثيرة ، لم يفتح لنا بشيء ، فلما كان ذات يوم ، قام ذو النون قبل صلاة الظهر ، ليصعد إلى الجبل يتوضأ

--> ( 1 ) حلية الأولياء 9 / 366 . ( 2 ) سورة الشعراء - الآية 218 . ( 3 ) سورة الأنبياء - الآية 87 .