أحمد بن يحيى العمري

350

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يقال : إنه من أولاد ملوك المغرب . قال الحافظ أبو محمد البرزالي : أبو عضد الدولة أبو الحسن علي أخو المتوكل على الله ملك الأندلس أبي عبد الله ، وكان عضد الدولة ينوب عن أخيه بمرسية ، وتزهّد الحسن ، وترك الدنيا ، واشتغل بشيء من علوم الحكمة والطب ، ونظر في كلام ابن عربي ، وابن سبعين ، وكان من رأيه تعظيم ابن سبعين ، وانتماؤه إليه . وكان زهده وإعراضه عن الدنيا ظاهر لا ينكره أحد . وعنده غفلة كثيرة في غالب أحواله ، يصحبه الرجل سنة ، ويغيب عنه أياما يسيرة ، فيراه ، فلا يعرفه ، ويذكره بأشياء جرت له معه ، فلا يذكر ! ، ولا يظهر عليه أنه رأى ذلك الشخص عمره . وحجّ مرات ، وجاور ، ودخل اليمن واحترمه سلطانها ، وأرسل إليه وإلى أصحابه مالا ، ودخل دمشق غير مرة ، وأكرم أول دخوله إليها إكراما كثيرا ، وقصده نائب السلطنة بها ، والقاضي ، وأعيان الناس ، ثم طالت إقامته بها ، فانتقص ذلك الإكرام ، مع أنه كان يظهر عليه أنه لا فرق عنده بين الحالتين ، وكان ينقم عليه كلام يصدر منه لا يوافق الشريعة . وكان الشيخ تقي الدين « 1 » كثير الوقيعة فيه ، والنقمة عليه ، والتنقص به ، وبمذهبه ، ينفر عنه التنفير الكثير ، ويحذر منه التحذير الوافر . قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي : ثم بان أمره ، وقطع بأنه من رؤوس الاتحادية . وحكى الفاضل أبو الصفاء الصفدي : قال : أخبرني الخطيب أبو محمد الحسن بن محمد

--> ( 1 ) أي ابن تيمية الحرّاني عفا الله عنا وعنه ، وهو المشتهر بوقيعته في أعراض الصوفية والعارفين ، وعلى كلامه درج كثير من المعاصرين ، والمتحذلقين المخذولين ، المدعين الغيرة على الدين باسم تنقيته من البدع والضلالات وما إلى ذلك من مسميات ظاهرها الحق وباطنها الخذلان والحقد على أهل الله ، ومسايرة الشيطان فيما وسوس لهم فيه ، فما اتقوا الله في أعراض أهل الله ولا الأئمة الأعلام من هذه الأمة ، فحذار يا أخي من تلك المسالك حتى لا تقع في المهالك . نسأل الله السلامة من الخذلان ، والتوفيق لما فيه رضا الرحمن ، وأن يجنبنا الوقيعة في أعراض المسلمين وكل من قال لا إله إلا الله بحق مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن قال : آمين .