أحمد بن يحيى العمري
351
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
القرشي ، قال : كان ابن هود يلحقه حال يشغله عن حسّه ، ويذهله عن نفسه ، حتى كان توضع في يده الجمرة ولا يشعر ، فإذا أحرقته عاد إلى حسّه . قال : وربما كان يقع في الحفاير ، ولا يدري ! . وكان يقرئ في " الدلالة " للريس موسى « 1 » ، وأسلم على يده جماعة من اليهود ، فعملوا عليه حتى سقوه الخمرة في حالة غيبته ، وأروه المسلمين ، وهو في تلك الحال ، ولا بغير ذلك عقيدة من له فيه عقيدة . قال البرزالي : سألته عن مولده ؟ . فقال : في ثالث عشر شوال سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، بمرسية . وتوفي عشية الاثنين السادس والعشرين من شعبان ، سنة تسع وتسعين وستمائة ، بدمشق . ودفن بكرة الثلاثاء بسفح قاسيون ، وتقدم في الصلاة قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة ، وأنشد من شعره قوله : علم قومي بي جهل * إن شأني لأجلّ وذكر شيخنا أبو حيان ، وقال : رأيته بمكة ، وجالسته ، وكان يظهر منه الحضور مع من يكلمه ، ثم لا تظهر الغيبة منه ، وكان يلبس نوعا من الثياب مما لم يعهد بلبس مثله بهذه البلاد ، وكان يذكر أنه يعرف شيئا من علوم الأوائل . وأنشد عن أبي الحكم ابن هانيء عنه قوله : خضت الدجنّة حتى لاح لي قبس * وبان بان الحمى من ذلك القبس فقلت للقوم هذا الربع ربعهم * وقلت للمسع لا تخلو من الحرس وقلت للعين غضّي عن محاسنه * وقلت للنطق هذا موضع الخرس
--> ( 1 ) أي كتاب الدلالة وهو مصنف في أصول اليهودية ، تأليف موسى بن ميمون ، وكتابه هو " دلالة الحائرين " ذكر ذلك ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات 1 / 346 .