أحمد بن يحيى العمري

349

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

لاغتنام تلك الياقوتة ، وظنّ أنها تكون رأس مال لغناه ! ، فقال له الشيخ : ارجع فإنها محبرة ، فنظر إليها فإذا هي محبرة . والذي أقوله : إن مواهب الله عظيمة ، والقدرة صالحة ، وما شاء الله كان . رحمه الله تعالى . ومنهم : 101 - الحسن بن عليّ بن يوسف بن هود الجذاميّ المغربيّ « 13 » الزاهد ، أبو علي ، وأبوه عضد الدولة ، أخو المتوكل على الله أبي عبد الله محمد ، ملك الأندلس . رجل كم جاب المقفر ، وجاء كالصباح المسفر ، وقدم من بلاد المغرب ، قدوم عنقاء مغرب ، وكان بجزيرة الأندلس ، من أبناء ملوكها ، وأجلّاء أهل سلوكها . وسكن دمشق حيث طاب له الوطن ، وطوى ذيل أسفاره وقطن . ولأهلها فيه اعتقاد ، وظن خلص من انتقاد ، وكانت تغلب عليه فكره ، ويغل عقله إذا ثاب إليه سكره ، فيظلّ المدد « 1 » شاردا لا يدري ، وسائرا لا ينطق ، وإنما الزمان به يجري ، مع ندى سكن بصيبة السحاب الهتّان ، وهدى بكت بسببه أهل البهتان ، على أن بعض الفقهاء لم يخله من لسع عقاربه ، ورميه بأنه غير متق لله ولا مراقبه ، ومن جهل شيئا عاداه ، ولله حقيقة عمله ، وما أبوء بظلمه « 2 » .

--> ( 13 ) انظر ترجمته في : طبقات ابن الملقن 428 " وفيه : الحسين بن علي " ، وشذرات الذهب 5 / 446 - 448 ، والعبر للذهبي 5 / 397 ، الأعلام للزركلي 2 / 203 ، ذيل مرآة الزمان - وفيات سنة 699 هجرية ، رسالة دكتوراه تحقيق الدكتور حمزة عباس ، فوات الوفيات 1 / 345 - 348 . ( 1 ) جمع مدة ، أي الأوقات الطويلة . ( 2 ) وهذا هو الأسلم في حال هذا الرجل وأمثاله من الأجلاء والعارفين المختلف في أمرهم ، كما جاء عن الإمام السيوطي في ترجمته لسيدي محيي الدين بن عربي رضي الله عنه بعد أن سرد ترجمته قال : وخلاصة القول فيه : اعتقاد ولايته وتحريم قراءة كتبه " أو ما هذا معناه ، وفي ذلك السلامة من الوقوع في أعراض العارفين وأهل الله المقربين الذين خلطت لحومهم وأعراضهم بالسم والخذلان لمن وقع فيها نسأل الله السلامة من ذلك ، وأن ينفعنا بهم في الدنيا والآخرة .