أحمد بن يحيى العمري
339
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فذكر أنه وجده شاردا ، فأمسكه ، ولم يجد له صاحبا ، فاستصحبه معه ، فأودعه السجن ليظهر خبرك ، وأعطانا الحمار . فشكر الله ، وذهب إلى الوالي وأطلق الرجل . ومنهم : 96 - البوني أبو الحسن « 13 » قانت أوّاب ، وقانع بما عند الله من الثواب ، أدرك الحقائق وشهدها ، وترك الخلائق ومشهدها ، وصحب الدنيا صحبة مفارق ، وحلى العلياء حلية هام ومفارق ، وحقق فلم يداخله أوهام ، وحب فلم يدانه من حب أوهام ، فلم تشب إفاضته الشوائب ، ولم يشب نواصيه النوائب ، وكان ذا فكر جوّال ، وذكر قوّال ، وشكر لا يتغير بتغير أحوال ، فتحقق فضله ، وتختم وتطوق فعله بأفعال الجميل وتحتم ، ولم أقف له على ترجمة ، ولم أقف فيه آثار خواطر محققة ولا مرجّمه ، إلا أن الذي بلغ حدّ الاستفاضة ، أنه كان ممن خلع رداء الحرص ، وبت علائق الأمل ، وجدّ في العلم والعمل ، ولم يزل حتى سلك الطريقة ، ووقف على الحقيقة ، وتدبر الأسماء الحسنى ، وتكلّم على معانيها بنوع من العلم اللدنّي ، وجعل لكل ساعة من ساعات الليالي والأيام ، ولسحر كل ليلة توجها خاصا ، وكذلك لليلة القدر ، ويوم عرفة ، على دورانهما في الأسبوع ، وكذلك لرؤية هلال كل شهر ، وجمع ذلك في كتاب سماه : " اللمعة النورانية " . ولأهل المعارف اعتناء به ، وحسن ظن فيه . ويزعمون أن العالم بذلك يتصرف في الوجود ، ولهم في ذلك حكايات غريبة ، وأحوال عجيبة . وأصله من مدينة بونة ، على ساحل البحر الشامي ، قرب قسطنطينية ، من بلاد أفريقية .
--> ( 13 ) أحمد بن علي بن يوسف ، أبو العباس البوني ، صاحب المصنفات في علم الحروف ، متصوف مغربي ، نسبته إلى بونة بأفريقية ، على الساحل ، توفي بالقاهرة ، له كتاب : شمس المعارف الكبرى ، ويسمى شمس المعارف ولطائف العوارف ، في علم الحروف والخواص ، من أربع أجزاء ، وله اللمعة النورانية ، وكتاب السلك الزاهر ، وشمس المعارف الوسطى ، وشمس المعارف الصغرى ، وله رسالة في شرح اسم الله الأعظم ، وثانية في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ، وكتاب مواقف الغايات في أسرار الرياضات . توفي سنة 622 هجرية . انظر ترجمته في : كشف الظنون 1062 ، ومعجم سركيس 1 / 607 ، وهدية العارفين 1 / 90 ، وجامع كرامات الأولياء 1 / 314 ، والأعلام 2 / 174 .