أحمد بن يحيى العمري

322

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الناس أقاموا بلا قاض ثلاثة أشهر في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، ثم اختير في ذي القعدة أبو العباس ابن الحطيئة ، فاشترط أن لا يقضي بمذهب الدولة ، فلم يمكّن من ذلك ، وتولى غيره . « 1 » ومنهم : 88 - ابن بلج وأصله من مدينة قرطبة ، وكان علم عرفان ، إلى تعبّد عمر ما بين عرفات وعسفان ، وتهجّد بكرى النجوم ولا يغمض له أجفان . ذكره ابن عربي وقال : كان يطوف ويهدي لغيره ، فخطر له يوما أن يطوف لنفسه أسبوعا واحدا ، قال : فلما عقدت نية الطواف ، وقعت ورمت النهوض فلم أستطع ، فقلت : " اللهم إني تائب إليك ، وراجع إلى ما أقمتني فيه " . قال : فعند ذلك أطلقني الله للقيام ، فقمت بوقتي ، ورجعت إلى عادتي التي هداني الله لها . رحمه الله تعالى . ومنهم : 89 - أحمد بن عطاء الله أبو العبّاس هبّ للمعارف رخّا ، ووهب الدنيا لأهلها سخّا ، وتألق نجما للمريد ، ورخما للمزيد ، وكان عالما معلّما ، وعارفا يؤخذ عنه العرفان مسلما ، إلى وقوف على الأسرار ، ووقوف على قدم في الأسحار ، وحضور قلب وشعور ، ولب من الكلم كأنه شذور ، وموارد حقيقية ورد مناهلها ، وشعب طريقة توقى مجاهلها ، فلم تزل به قدم ، ولم يزل له في الإملاء قلم . قال ابن عربي : سمعته يقول : ما ينبغي للذاكر أن يشتغل بمعاني الذكر ، بل بالذكر ، ويجعله تعبدا لا يعقل معناه ، ويقول : هذه عبادة أمرت بها ، وأنا ممتثل الأمر ، فإذا اعتقد

--> ( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 171 ، وطبقات القرّاء للذهبي 2 / 423 ، وسير أعلام النبلاء 20 / 347 .