أحمد بن يحيى العمري
292
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 75 - نجم الدّين الخشكناكيّ نجم كم أطلع هلالا ، وأطعم مما حلا حلالا ، ولم يزل كل ذي ورع ينتاب محله ، ويختار من المآكل أحلّه ، والعيون تترقب مواقيت تلك الأهلّة ، وتتوثب إلى تواقيت تلك الأكلة ، وللناس ولع بذلك الخشكنان ، وطمع فيما يؤثر من سعد القرآن ، فتعجل إلى منادي تلك الدور والدار ، وترى طعام أهل الجنة ما خرج من تلك النار ، فكانت لا تبرح ترى أفواجا على فرنها ، وتسمع لجاجا في مفاخرة العصور الذاهبة بقرنها ، ولهذا كم أقسم منها بنون ، والقلم لكتابه وآثارها وما يسطرون . كان رجلا أشقر طوالا ، له حانوت بالسوق الكبير يعمل فيه الخشكنانك « 1 » ، ويبيعه ، ويأخذ الثمن بالناقص ، ويعطي بالزايد ، ولا يرد درهما زائفا ، بل يأخذه ويعطي به الخشكنانك ، ثم يقص الدرهم ويرميه في النار ، قصدا لتخفيف الزغل من نقود الناس ومعاملاتهم . وكان إذا سمع أذان المؤذن ترك شغله ، وأتى الجامع فصلى فيه في أول صف . وفي يوم الجمعة لا يتسبب بل يجعله مقصورا على القعود في مقصورة الخطابة ، وانتظار الصلاة ، حتى يصلي الجمعة . وكان كثير البر والصدقة والمعروف ، ونفقاته أضعاف مكسبه ، وأمثال معاشه وسببه ، وكان معروفا بالصلاح ، مشهورا بالولاية ، وله أحوال عظيمة ، وأمور غريبة ، وطريقة مثلي ،
--> ( 1 ) الخشكنان : مفرده : خشكنانه ، فارسية ، ما زال هذا اسمها في النجف ، والبغداديون يسمّونها : كليجه ( بالجيم الفارسية المثلثة ) ، عرّبت فأصبحت : " خشكنانج " وتصنع من العجين يحشى بالسكر واللوز أو الجوز ، ويشوى . للتوسع راجع : كتاب الطبيخ للبغدادي صفحة 79 ، ونشوار المحاضرة 7 / ص 240 ، رقم القصة 138 قصة مزنة جارية أبي سعيد الصائغ ، لما بعث إلى ابن سمعون الواعظ خمسمائة خشكنانجة ، في بطن كل واحدة منها دينار من الذهب . وكذا انظر : موسوعة الكنايات العامية البغدادية ، تأليف عبود الشالجي 1 / 667 .