أحمد بن يحيى العمري

291

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

لكن درى أن النسيم يميلها * عن وصله فرضى بطيف خيالها وقوله : أما ترى الأغصان لما أتى * النسيم بالبشرى من المغرب لم يرض من سندسها حلة * حتى انجلت في ثوبها المذهب وقوله : وإذا رأيت الروض في عرصاته * تقيه بخديه الردا وعيونه وألفيت فيه النهر قد جاء طالعا * يقبل أرضا بين أيدي غصونه وقوله ، وكتب بهما إلى ابن خاله أبي الحسن لما سافر نابلس : فقدت مذ غبتم يا سادتي جلدي * وأنت سائر الأوقات في خلدي عدمت قلبي وجسمي ذاب بعدكم * سقما فصرت بلا قلب ولا جسدي وقوله : أقول والصبح حثيثا سرى * في طلب الليل على الأبلق وطرّة الليل بها مفرق * بغير سيف الصبح لم يفرق والبدر إنسان لعين الدجى * منفذ في طرفه الأزرق وقوله : كيف للطّيف أن يزور محبا * وهو في طول ليله يقظان يسرق النوم جفنه فإذا * ما كاد يغشاه هزّه الخفقان وقوله : خلت الغصون كأنها قد ألبست * درعا يزررها الصبا ويفكك رش الندا أثوابها وكأنها * بيد الشمائل والجنوب تفرك وحدا النسيم الورق إذ باحت به * فالغصن وجدا بالهوى يتحرك