أحمد بن يحيى العمري
283
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أما ترى الليل قد ولّت مواكبه * مهزومة واختفت خوفا كواكبه وقد تجرّد سيف للصباح غدت * محمرّة من دم القتلى جوانبه وقوله : ما اصفرّت الأوراق إلا خيفة * لما استبانت فرقة الأغصان وكذا النسيم غدا عليلا إذ بدا * متنقلا أبدا عن الأوطان فاظفر بجمع الشمل قبل شتاته * ما العيش إلا صحبة الإخوان وقوله : وافى الربيع فعاد الروض مبتسما * وطالما انتحبت فيه سحائبه والغصن من فوقه الشحرور تحسبه * يتلو الزبور بأعلى الدير راهبه وشاطيء الدهر قد دبت عوارضه * وافترّ مبسمه واخضرّ شاربه فصفّق الدوح لّما أن رأى عجبا * من أجل ذلك شابت ذوائبه وقوله : لم أنس ليلة بات البدر يخدمنا * إلى الصباح ولم يشعر بنا الرقبا والنهر لجينا والدجى سبح فمذ بدا * الصبح ياقوتا جرى ذهبا وقوله : وافى النسيم أما القطر فانثنت * الأغصان ترقص من تيه ومن مرح وأعين الروض تجري وهو مبتسم * وقد تفيض دموع العين بالفرح وقوله : وزهر في غصون الدوح تبدو * فناهيك السماء بها النجوم فإذا عجيب إذ أضحت رجوما * متى استرق العبير بها النسيم وقوله :