أحمد بن يحيى العمري

272

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بذلك إلى الظاهر ، ثم أضيف إلى الشيخ خضر أقوال أخر ، ورتبت له ذنوب لم تكن ، وكان منه ما كان . ورأيت أنا في أوراق عمي - رحمه الله - نسخة المطالعة التي كتبت في ذلك ، وفيها عظائم ، ومما قيل فيها ، وهذه المرأة باقية في عصمة الصاحب تاج الدين ، لأنهم لم يكونوا علموا بإيقاع الطلاق عليها . ومنهم : 69 - يوسف بن نجاح بن موهوب ، أبو الحجّاج الزّبيريّ المعروف بالفقّاعيّ « 13 » علا بعز الطاعة ، وغالب رأي النفس فأطاعه ، وأزمع على الرحيل فجمع له أهبته ، وأجمع له وثبته ، واستعدّ ليوم العرض ، وأعدّ لجنّة عرضها السماوات والأرض ، وملاحظة الحق تعينه ، وتحقق له ما يستبينه ، فتقدّم ولم يتأخّر ، وقدّم لله لا لمفخر ، وركض به عمله محضرا ، وسره يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً « 1 » ، فلم ير أضاليل الدنيا إلا مهوما ، ولا رئي على غروراتها محوّما . أصله من قرية من قرى " نابلس " تعرف ب " عقربا " وله بها زاوية ، وكان يتردد إليها في كثير من الأوقات ، بعد أن قدم دمشق . « 2 » وله زاوية ورباط بالقرب من الجامع الأفرمي بناهما له الأمير جمال الدين موسى بن يغمور . وكان كثير العبادة والزهد ، حسن التربية ، كريم الأخلاق ، لطيف الحركات ، كثير التواضع ، ليّن الكلمة ، من المشايخ المشهورين بالعرفان ، ولكثير من الناس فيه عقيدة صالحة .

--> ( 13 ) انظر ترجمته في : شذرات الذهب 7 / 637 ، والعبر 5 / 324 ، والإعلام بوفيات الأعلام صفحة 283 ، والنجوم الزاهرة 7 / 347 ، وذيل مرآة الزمان 4 / 78 . ( 1 ) سورة آل عمران - الآية 30 . ( 2 ) ذيل مرآة الزمان 4 / 78 .