أحمد بن يحيى العمري
273
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
توفي ليلة الأربعاء [ بجامع الجبل ] « 1 » سابع عشرين شوال ، سنة تسع وسبعين وستمائة . ودفن بتربته جوار الزاوية ، بعد أن صلّي عليه بالجامع المظفّري ، بسفح قاسيون ، وقد نيف على الثمانين . حكى ابن اليونيني : عن الشيخ تاج الدين عبد الرحمن الفزاري « 2 » قال : اجتمعت به فسمعته يقول : الطالب للمشيخة جاهل بحقيقة الأمر ، مستور عليه ، إن أهل الله تعالى [ يكرمون ] « 3 » بها ، فيسألون الله تعالى الإقالة . قال : وسمعته يقول : ليس أبناء المشايخ كغيرهم ، فإن الحاصل للطالب المريد من غيرهم أكثر وأجل ، فإن أولاد المشايخ عندهم إدلال بآبائهم ، فلا تزال نفوسهم مرتفعة ، وغيرهم يطلب الذل والانكسار ، وإنما حصل الناس على الخير بهما . قال : وسمعته يقول : لقد جرى لهؤلاء الذين عندي وقت اجتهدت على إدخال أولادي فيه بكل طريق فلم أقدر . قال : وسمعته يقول : إنما نهى الشيخ الشخص عن صحبة غيره ، إذا كان مريدا مشتغلا قد سلّكه ، وعرف مزاجه ، لأنه ربما لاذ بجاهل لحاله ففسد عليه أمره . ومثال هذا : كالمريض الذي له طبيب قد خبر علته ، وعرف دواءها ، وعالجها مدة ، لو شاركه في تعليله طبيب آخر ربما أدّى إلى هلاك المريض « 4 » قال : وسمعته يقول : كان شخص يرعى الغنم مدة طويلة لم يأخذ الذئب له شيئا قط ، فلما كان بعد تلك المدة ، أخذ الذئب منه شاة ، فقلت له : قد أحدثت شيئا ! . فأنكر ، فكشفت عن حاله ، فإذا به قد أكل طعاما مسروقا من بعض صبيان الرعي ، فقلت له : بهذا أخذ الذئب منك ما أخذ « 5 » .
--> ( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من الأصل استكمل من " ذيل مرآة الزمان " 4 / 78 . ( 2 ) عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء بن سباع الفركاح المتوفى سنة 690 هجرية . ( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من ذيل مرآة الزمان 4 / 78 . ( 4 ) ذيل مرآة الزمان 4 / 79 . ( 5 ) انظر : ذيل مرآة الزمان 4 / 79 .