أحمد بن يحيى العمري

262

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أحرار ، في في الكشف أسرارهم كما قلنا . وكان رحمه الله تعالى كثير العمل دائم المجاهدة في نفسه ، ويأمر أصحابه بذلك ، ويلزمهم بقيام الليل ، وتلاوة القرآن ، والذكر دأبه لا يفتر عنه ، وفي كل ليلة جمعة يجعل لكل إنسان منهم وظيفة من الجمعة إلى الجمعة ، وكان يحثّهم على الاكتساب ، وأكل الحلال ، ويقول : أصل العبادة أكل الحلال . « 1 » وكان شديد الإنكار على أهل البدع ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، فرجع به خلق . « 2 » وكان يحثّ أصحابه على التمسك بالسنة ، ويقول : ما أفلح من أفلح ، وسعد من سعد إلا بالمتابعة ، فإن الله تعالى يقول : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ « 3 » ، وقال : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 4 » ، وقال : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . « 5 » وكان يقول : ما اتخذ الله وليا صاحب بدعة قطّ . قيل له : فإن اتخذه ؟ . قال : يصلحه « 6 » [ وكان يقول : رجال الشام أمكن من رجال العراق ، وأعرف ] . « 7 » وكان يتفقّد الأرامل بنفسه ، ويقضي حوائجهنّ . وجاءته امرأة فقالت له : عندي دابّة ، وقد ماتت . وما لي من يجرّها عني ، فقال : امض وحصّلي حبلا واتركيه عندها ، حتى أبعث من يجرّها . فمضت وفعلت ما قال ، فجاء بنفسه ، وربط الحبل في الدابة ، وجرّها إلى باب البلد . « 8 » وكان

--> ( 1 ) تاريخ الإسلام 48 / 376 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 400 . ( 2 ) ذيل مرآة الزمان 1 / 400 . ( 3 ) سورة آل عمران - الآية 31 . ( 4 ) سورة الأحزاب - الآية 21 . ( 5 ) سورة الحشر - الآية 7 . ( 6 ) ذيل مرآة الزمان 1 / 401 . ( 7 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من ذيل مرآة الزمان 1 / 401 . ( 8 ) تاريخ الإسلام 48 / 376 - 377 .