أحمد بن يحيى العمري

261

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

عليه ، وكان كما قال الشيخ ، فإن نجم الدين قدم بغداد ، ومات ، ولم يحكم بين اثنين ! . قال حفيده : حدّثني الشيخ الصالح العابد عمر بن سليمان الجعبري المعروف بأبي أصيبعة ، قال : سيّر أبي معي إلى الشيخ هدية ، وكنت شابّا ، فرافقني جماعة من أهل القلعة ، فتحدّثوا فيما بينهم ، فقالوا : إذا دخلنا البلد رجعنا إلى الخمّارة ، وشربنا . فلما دخلنا البلد وعزموا على ما قالوا ، قلت لهم : حتى أوصل إلى الشيخ هديته ، ولا يبقى لنا شغل ، فمضينا إلى الشيخ ، فلما دخلنا إليه وجلسنا ، أخذ يتكلم في المعاصي وما فيها من سخط الله وعقابه ، فما زال يتكلم حتى القوم تابوا ، وصاروا من أصحابه ، وماتوا على عمل صالح . وحدّثني أيضا قال : دخلت على الشيخ ، وعنده إنسان من أهل العراق ، وهو يسأله ، والشيخ يجيبه ، فأكثر عليه السؤال ، فخطر لي أن أقوم إليه ، وأخرجه . فقال لي : يا فلان ! دعه ، فإنه صاحب بدعة ، وقد كفانا الله فيه . قال : فلما جاء الليل ، أخذه بعض أهل البلد ، وبيّته عنده ، فقام من الليل ، فسقط من أعلى الدار التي بات فيها ! . فجاؤوا إلى الشيخ وأخبروه به . فقال : امضوا ، واحفروا له قبرا فإنه الآن يموت ! ، وهو رافضي مبتدع . قال حفيده : وسمعت والدي قال : كان الشيخ كثيرا ما يتكلم فيما يلتبس على الأولياء كشفه ، فقال لي في بعض الأيام : قد خرج في هذه الساعة جماعة من حلب إلى زيارتنا ، وهم يمشون في شجر سبسبان ، ولم يكن هذا الشجر بأرض حلب ، ولا يعرف بها ، أتدرون ما هو ؟ . فقالوا : لا . فقال : لأنهم يتكلمون في نقص أموال ، وغرائم أموال ، فظهرت إشارته في الكشف شجر سبسبان ، وذلك لأن النقص يعطي النقص في الأبدان ، فلما تكلموا في نقص الأموال ، ظهر في الكشف كما قلنا . وقال مرة أخرى : قد دخل إلى مجلسنا حمام كثير ، وقد رصّ المجلس بهم ، أتدرون ما هم ؟ . فقالوا : لا . فقال : قد قصد زيارتنا قوم أحرار وليس فيهم دعيّ ، فلما كان عن قليل ، دخل جماعة ، وجلسوا حتى رصّوا المجلس ، فقال : هؤلاء الذين أخبرتكم عنهم ، إنهم قوم