أحمد بن يحيى العمري

260

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقال أيضا : حدّثني إسماعيل بن سالم الكردي ، قال : كان لي غنم ، وكان عليه راع ، فسرح يوما على عادته ، فلما كان وقت رجوعه لم يرجع ، فخرجت في طلبه فلم أجده ، ولم أجد له خبرا ، فرجعت إلى الشيخ ، فوجدته واقفا على باب داره ، فلما رآني قال لي : ذهبت الغنم ؟ . قلت : نعم . قال : قد أخذها اثنا عشر رجلا وهم قد ربطوا الراعي بوادي كذا . وقد سألت الله أن يرسل عليهم النوم ، وقد فعل . فامض تجدهم نياما والغنم ربضا إلا واحدة ، قائمة ترضع سخلتها . قال : فمضيت إلى المكان الذي قال ، فوجدت الأمر كما قال ؛ فسقت الغنم ، وجئت البلد . وقال البطائحي : حضر الشيخ جنازة ، وفيها جماعة من أعيان البلد ، فجلس القاضي والخطيب والوالي في ناحية ، وجلس الشيخ والفقراء في ناحية . فتكلّم القاضي والوالي في كرامات الأولياء ، وأنه ليس لها حقيقة ، وكان الخطيب رجلا صالحا ، فلما قاموا جاء الجماعة يسلموا على الشيخ ، فقال الشيخ للخطيب : إنا لا نسلّم عليك ! . قال : ولم يا سيدي ؟ . قال : لأنك لم ترد غيبة الأولياء ، ولم تنتصر لهم ، والتفت الشيخ إلى القاضي ، والوالي ، وقال : أنتما تنكران كرامات الأولياء ! فما تحت أرجلكما ؟ قالا : لا نعلم . قال : تحت أرجلكما مغارة ينزل إليها بخمس درج ، وفيها شخص مدفون ، هو وزوجته ، وكان ملك هذا البلد ، وهو على سرير ، وزوجته قبالته ، ولا نبرح من هذا المكان حتى نكشف عنهما . فدعا بفؤوس ، وكشف المكان ، والجماعة حاضرون ، فوجدوه كما قال . وقال أبو المجد بن أبي الثناء : كنت عند الشيخ ، وقدم عليه الشيخ نجم الدين البادرائي ، متوجها إلى بغداد ، وقد ولاه الخليفة القضاء ، فسمعته يقول للشيخ : يا سيدي ! قد ولاني الخليفة قضاء بغداد ، وأنا كارهه ، فقال له : طيّب قلبك ، فإنك لا تحكم فيها ، وحدّثه أشياء . وسمعت الشيخ يقول له : يا شيخ نجم الدين ! هذا إنسان صفته كذا وكذا ، من أعيان الناس ، وهو قريب من الملك الناصر ، خاطره متعلق بك ، وهو يشير إليك بخنصره ، فقال له : صدقت ، يا سيدي ! . دفع إليّ فص خاتم له قيمة ، وقال : يكون عندك وديعة ، والله ما أعلم أحدا من خلق الله علم بهذا الفصّ حين دفعه إليّ ، وقد خيّطته في مزدرجتي ، من حذري