أحمد بن يحيى العمري

247

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وله شعر ما طرزت مثل سطوره الخدود ، ولا نقشت شبه طروسه الرداح الرود ، أرقّ من دمعه الدلال ، ومعاتبة الأحباب للملال . كان كأنه إيماء اللحاظ المراض ، وسقيط الطل على الرياض ، ومنه قوله : ولو سلّمت ليلى غداة لقيتها * بسفح اللوى كادت لها النفس تخشع ولكن جرمي ما علمت ولو به * البداوة تأبى أن ألين وتمنع ولست امرءا أشكو إليك صبابة * ولا مقلة إنسانها الدهر يدمع ولكنني أطوي الضلوع على الجوى * ولو أنها مما بها تتقطّع وقوله : أحدّث النفس أحيانا فأطمعها * زورا وتأيس أحيانا وتكتئب وأستريح إلى صهباء صافية * كأنها شعلة في الكاس تلتهب ولي كتائب أشواق أجهّزها * إلى جنابك إلا أنها كتب ولي أمانيّ من نفس أسرّ بها * إذا ذكرتك إلا أنها كذب

--> وروى المسند غير مرة . وكان صدرا محتشما ، نبيلا معظّما ، وافر الحرمة ، كبير القدر . وقال أبو شامة : وكان شيخا فاضلا ، حسن الصورة ، والمحاضرة ، وله نظم في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ، وغيره . وقال قطب الدين اليونيني : وكان أحد الفضلاء المعروفين ، وذوي الأدب المشهورين ، جامعا لفنون من العلوم ، ومعارف حسنة ، ذات سمت ووقار ، وجدّ وحسن خلق ، وإقبال على أهل العلم وطلبته ، وتقدم عند الملوك وترسّل عنهم غير مرة ، وكانت له الوجاهة التامة والمكانة المكينة ، وله النظم الفائق ، واليد الطولى ، في الترسل والأصالة في الرأي مع الدين المتين ، ومكارم الأخلاق ، ولين الجانب ، وحسن المحاضرة ، والمباسطة ، والإفضال على سائر من يعرفه ، والتكرّم على من يقصده . ص 240 وقال ابن جماعة : " أحد الأئمة الفضلاء ، ومن أعيان السادة النبلاء ، جمع بين الفضل الغزير ، والديانة والرئاسة ، وحسن الخلق ، وكرم النفس ، والتواضع ، وكان حسن المحاضرة ، مليح الهيئة ، متضلّعا من فنون الأدب ، له النظم الفائق ، وكان شيخ الشيوخ ، له الوجاهة والمنزلة الرفيعة ، والرتبة العلية عند الملوك والخاص والعام ، وترسّل إلى دار الخلافة ، وإلى ملوك الشام ، ومصر غير مرة . انظر : تاريخ الإسلام وتعليقات محققه الفاضل التدمري 49 / 101 - 102 .