أحمد بن يحيى العمري

195

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقال أحمد بن ظفر بن هبيرة : سألت جدي أن أزور الشيخ عبد القادر ، فأعطاني مبلغا من الذهب لأعطيه ، فلما نزل عن المنبر سلّمت عليه ، وتحرّجت من دفع الذهب إليه في ذلك الجمع ، فقال : هات ما معك ، ولا عليك من الناس ! ، وسلّم على الوزير . وقال صاحب " مرآة الزمان " « 1 » : كان سكوت الشيخ عبد القادر أكثر من كلامه ، وكان يتكلّم على الخواطر ، وظهر له صيت عظيم ، وقبول تام ، وما كان يخرج من مدرسته إلا يوم الجمعة أو إلى الرباط . وتاب على يده معظم أهل بغداد ، وأسلم خلق ، وكان يصدع بالحق على المنبر ، وكان له كرامات ظاهرة . وحكى أبو الحسن علي بن قاسم الهكّاري قال : حضرت مجلس الشيخ عبد القادر الجيلي ، فوجدت بين يديه غلاما ينشد : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول القصيدة ، ثم رأيته ثاني ذلك اليوم ، ينشدها بين يديه ، فتفكرت في سبب تكرارها ، وسألت الشيخ عبد القادر عن ذلك ؟ . فقال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله ! أمرت أن تحفظ عنك هذه القصيدة ؟ . قال : نعم . فقلت : يا رسول الله ! وهي مدح فيك ؟ . قال : نعم ، ومن قالها ثلاث مرات غفر الله له ، فأحببت بعد ذلك أن أسمعها كل يوم ، أو كما قال . انتقل إلى رحمة الله تعالى في عاشر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة « 2 » ، وشيّعه خلق لا يحصون ، ودفن بمدرسته ، رحمه الله تعالى .

--> ( 1 ) انظر : مرآة الزمان 8 / 165 . ( 2 ) وله رضي الله عنه ، وعنّا به : تسعون سنة .