أحمد بن يحيى العمري
196
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وولد له تسعة وأربعون ولدا ، سبعة وعشرون ذكرانا ، والباقون إناثا . وقال : إذا ولد لي ولد أخذته على يدي وقلت : هذا ميّت فأخرجه من قلبي ، فإذا مات لم يؤثّر عندي موته شيئا « 1 » . ومنهم : 50 - قضيب البان « 13 » قال ابن عدي : سمعت شيخي أبا يوسف يقول : ما دفن ولي لله تعالى في زمان قضيب البان إلا وكان قضيب البان هو الذي يحفر قبره بيده .
--> ( 1 ) : ومن كلامه - رضي الله عنه - : قال : " الاغترار بصفاء الأوقات في طيه الآفات " . وقال : " إنما لم يجب الحق عبده في كل ما طلب رحمة وشفقة عليه أن يغترّ بذلك ، فيتعرّض للمكر به ، ويغفل عن آداب الخدمة ، وكما أنه تعالى دعا عبده إلى فعل كل مأمور فلم يفعل إلا بعضا ، دعاه فلم يجبه إلا في بعض ، جزاء وفاقا " . وقال : " علامة ابتلاء العبد على وجه العقوبة عدم الصبر على البلاء ، والشكوى للخلق ، وعلى جهة التكفير والصبر ، وعدم الضجر ، وعلى وجه رفع الدرجات الرضا والموافقة ، والسكون تحت جريان الأقدار " . وقال : " علامة حب الآخرة الزهد في الدنيا ، وعلامة حبه تعالى : الزهد فيما سواه " . وقال : " ما دام في قلب العبد شهوة لما يكرهه الله فهو عدوه " . وقال : " كلما جاهدت النفس في الطاعة حييت ، وكلما أكرمتها ولم تهنها في رضاه ماتت ، وهذا معنى خبر " رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " . وقال : " المدد الإلهي موزع على المعاني ، فما في القلب يظهر على الوجه ، وما في النفس يظهر في الملبوس ، وما في العقل يظهر في العين ، وما في السر يظهر في القول ، وما في الروح يظهر في الأدب ، وما في الصورة يظهر في الحركة " . ( 13 ) كان - رضي الله عنه وعنا به - من العارفين المجذوبين الذين يتكلمون على الخواطر ، روى عنه الخطيب شهاب الدين عمر بن أبي القاسم بن المفرّج بالموصل ، سنة ستمائة ، وقال : كنت ذات يوم بالموصل جالسا في سوق الصوّافين ، إذا أقبل قضيب البان وكان ذا شكل عجيب ، طوالا من الرجال على هيئة الأكراد ، مكشوف الرأس ، -