أحمد بن يحيى العمري
166
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 43 - ابن سمعون « 1 » : محمّد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس « 13 » أبو الحسين البغدادي الواعظ . واحد ردّ به العدو ، ورجي به الهدوّ ، وردّت به النوائب شبحا في حلوقها ، وسحبا لما تدعيه من باطل حقوقها ، وكانت محرجة به صدور برحائها ، محرقة بلهبه صدور روائها ، رامها فقصف النّصال على النّصال ، وقصد الرماح ودعم بها الآصال ، حتى طال بها الأمن ودام ، وطب فحل الليل عن الشفق الفدام ، بتوجه يتقهقر له الجيش المطل ، ويقهر أسد الخميس المدل ، ويظهر أن الله لا يحارب له ولي ، ولا يغالب له قدر له سيل تحدّر من علي . وقنع مدة بالعيش الزهيد ، وعمل ليوم يأتي كل نفس معها سائق وشهيد ، وكان أمة قانتا ، ونعمة لم تدع فائتا ، فأجزلت له المواهب ، وسهلت له العطايا من أصعب المذاهب ، فرفع على الرؤوس مقاما ، وسمع منه ما داوى للنفوس داء عقاما ، ثم كان إلى أن مات من الحلال يكتسب ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 2 »
--> ( 1 ) وسمعون هو لقب جده إسماعيل " سير أعلام النبلاء 16 / 505 " . ( 13 ) وعنبس : بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة ، وبعدها سين مهملة ، وهو في الأصل اسم الأسد ، وبه سمي الرجل ، وهو فنعل ، من العبوس ، والنون زائدة . " وفيات الأعيان 4 / 305 " . ينظر ترجمته في : تاريخ بغداد 1 / 274 - 277 ، المنتظم 7 / 198 - 200 رقم 314 ، مرآة الجنان 2 / 432 ، البداية والنهاية 11 / 323 ، الكامل في التاريخ 9 / 137 ، النجوم الزاهرة 4 / 198 ، العبر 3 / 36 - 37 ، الوافي بالوفيات 2 / 51 - 52 رقم 336 ، وفيات الأعيان 4 / 304 - 305 رقم 631 ، تبيين كذب المفتري 200 ، صفة الصفوة 2 / 266 ، طبقات الحنابلة 2 / 155 - 162 رقم 624 ، سير أعلام النبلاء 16 / 505 - 511 رقم 376 ، شذرات الذهب 3 / 124 ، الإكمال لابن ماكولا 4 / 362 ، طبقات الحنابلة 2 / 155 - 52 ، تاريخ الإسلام للذهبي 27 / 152 - 156 . ( 2 ) سورة الطلاق - الآية رقم 3 .