أحمد بن يحيى العمري

167

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قال السلمي : هو من مشايخ بغداد ، له لسان عال في هذه العلوم ، لا ينتمي إلى أستاذ ، وهو لسان الوقت ، والمرجوع إليه في آداب المعاملات ، ويرجع إلى فنون من العلم . « 1 » وقال أبو محمد السني - صاحب ابن سمعون - : " كان ابن سمعون في أول أمره ينسخ بالأجرة ، وينفق على نفسه وأمه ، فقال لها يوما : أحبّ أن أحجّ . قالت : وكيف يمكنك ؟ . فغلب عليها النوم ، فنامت وانتبهت بعد ساعة ، وقالت : يا ولدي ! حجّ . رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يقول : " دعيه يحج ، فإن الخير له في حجه " . ففرح وباع دفاتره ، ودفع إليها من ثمنها ، وخرج مع الوفد ، فأخذت العرب الوفد ، قال : فبقيت عريانا ، ووجدت مع رجل عباءة ، فقلت : هبها لي أشتريها ، فأعطانيها ، قال : فجعلت إذا غلبني الجوع ، ووجدت قوما من الحاج يأكلون ، وقفت أنظر إليهم ، فيدفعون إلى كسرة فأقتنع بها ، وأحرمت في العباءة ، ورجعت إلى بغداد ، وكان الخليفة قد حرّم جارية وأراد إخراجها من الدار . قال أبو محمد السني : فقال الخليفة : اطلبوا رجلا مستورا يصلح [ أن تزوج هذه الجارية به ] « 2 » ؛ فقال بعضهم : قد جاء ابن سمعون من الحج . فاستصوب الخليفة قوله ، فزوّجه بها . فكان ابن سمعون يجلس على الكرسي ، فيعظ ويقول : " خرجت حاجّا ، ويشرح حاله ، وها أنا اليوم عليّ من الثياب ما ترون " « 3 » . قال البرقاني : " قلت له يوما : تدعو الناس إلى الزهد ، وتلبس أحسن الثياب ! ، وتأكل أطيب الطعام ، فكيف هذا ؟ ! . فقال : " كلّ ما يصلحك لله فافعله ، إذا صلح حالك مع الله . " « 4 » " ولما دخل عضد الدولة بغداد ، وقد هلك أهلها ، قتلا وخوفا وجوعا ، للفتن التي اتصلت

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 16 / 506 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من النسخة الأصل ، استكمل من " سير أعلام النبلاء 16 / 507 " . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 16 / 506 - 507 ، وتبيين كذب المفتري 202 - 203 . ( 4 ) تاريخ بغداد 1 / 275 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 27 / 152 - 153 ، وسير أعلام النبلاء 16 / 506 .