أحمد بن يحيى العمري

161

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

صحب أبا بكر الشبلي ، وأبا علي الرّوذباري ، وأبا محمد المرتعش ، وغيرهم من المشايخ . وكان أوحد المشايخ في زمانه علما وحالا « 1 » . وأقام بنيسابور ، ثم خرج في آخر عمره إلى مكة ، وحجّ سنة ست وستين وثلاثمائة ، وأقام بالحرم مجاورا ، ومات سنة سبع وستين وثلاثمائة « 2 » . وكتب الحديث الكثير ، ورواه ، وكان ثقة . ومن كلامه : " إذا بدا لك شيء من بوادي الحق ، فلا تلتفت - معه - إلى جنة ولا إلى نار ، ولا تخطرهما ببالك ؛ وإذا رجعت عن ذلك الحال فعظّم ما عظّمه الله تعالى " « 3 » . وقال : " أهل المحبة واقفون مع الحق على مقام ، إن تقدّموا غرقوا ، وإن تأخّروا حجبوا " « 4 » . وقال : " من لزم التقوى اشتاق إلى مفارقة الدنيا ، لأن اللّه تعالى قال : وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ . « 5 » وقال : " الزاهد غريب في الدنيا ، والعارف غريب في الآخرة " . وقال : " الحق غيور ، ومن غيرته أنه لم يجعل إليه طريقا سواه " . وقال : " قيمة الزاهد بمعبوده ، كما أن قيمة العارف بمعروفه " . وسئل عن المحبة ؟ .

--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 1 / 193 ، وطبقات الصوفية 484 ، طبقات ابن الملقّن 26 . ( 2 ) ودفن بقرب الفضيل بن عياض ، طبقات ابن الملقّن 26 ، وطبقات الصوفية 484 ، لكن القشيري في الرسالة 1 / 193 ، والشعراني في الطبقات يذكران أنه مات سنة تسع وستين وثلاثمائة . ( 3 ) الرسالة القشيرية 1 / 193 ، وطبقات الصوفية للسلمي 485 / 2 . ( 4 ) طبقات الصوفية للسلمي 488 / 15 . ( 5 ) سورة الأنعام - الآية 32 .