أحمد بن يحيى العمري
162
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فقال : " محبة توجب سفك الدماء ، ومحبة توجب حقن الدماء " . ثم قال : " المحبة : مجانبة السلوّ على كل حال " . وأنشد : ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة * فإني من ليلى لها غير ذائق وأكثر شيء نلته من وصالها * أمانيّ لم تصدق ، كلمحة بارق « 1 » ومنهم : 41 - أبو الحسن عليّ بن إبراهيم الحصريّ « 13 » وحيد أيّ وحيد ، وفريد في شريعة وتوحيد ، لا يقرن إلا بالجنيد ، ولا يقرب إلا من داود ذي الأيد « 2 » ، وكان مالكا للظنون ، وسالكا حذاء المنون ، حتى سما به كوكبه فتعالى ، وزاحم منكبه النجم ثم احتذاه نعالا ، والجدّ دأبه والجد يحفظ اجتذابه ، والعمل ديدنه والعلم لا يفنى منه معدنه ، حتى أجاب للمقدار ، ونقل من دار إلى دار ، ثم وجد ما قدّم وجد ، وودّ لو كان تقدم . وكان شيخ العراق ولسانها في وقته ، لم ير في زمانه من المشايخ أتمّ حالا منه ، ولا أحسن لسانا ولا أعلى كلاما . متوحّدا في طريقته ، ظريفا في شمائله وحاله ، له لسان في التوحيد يختص به ، ومقام في التجريد والتفريد لم يشاركه فيه أحد بعده « 3 » .
--> ( 1 ) طبقات ابن الملقّن 27 / 3 ، وتهذيب تاريخ دمشق لابن منظور 4 / 107 . ( 13 ) انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 11 / 340 رقم 6176 ، طبقات الصوفية للسلمي 489 - 493 رقم 15 ، الرسالة القشيرية 1 / 195 ، ونتائج الأفكار القدسية 2 / 16 ، والبداية والنهاية 11 / 298 ، وطبقات الأولياء لابن الملقن 213 رقم 30 ، طبقات الشعراني 1 / 145 ، المنتظم 7 / 110 ، الكامل في التاريخ 9 / 16 تاريخ الإسلام للذهبي 26 / 502 وفيات سنة 371 هجرية . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ سورة ص - الآية 17 . ( 3 ) طبقات الصوفية 489 .