أحمد بن يحيى العمري
152
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ولطف ، وما رددت على نفسك فهو شفقة منه عليك ، لأنه لم يصح لك التبري عن الحول والقوة في التوجه إليه " . « 1 » وقال أحمد بن مقاتل : كنت مع الشبلي في مسجد ليلة من رمضان ، وهو يصلي خلف الإمام ، فقرأ الإمام : وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ « 2 » فزعق زعقة ، قلت : طارت روحه ، وهو يرتعد ، ويقول : " بمثل هذا خاطب الأحباب " يردد ذلك كثيرا . وروي أنه سمع قائلا يقول : " الخيار عشرة بدانق " فصاح وقال : إذا كان الخيار كل عشرة بدانق ، فكيف الشرار ؟ ! . « 3 » وسمع القوّال يقول شيئا ، فصاح ، وتواجد ، فقيل له : يا أبا بكر ! مالك من بين الجماعة ؟ . فقام وتواجد ، وقال : لي سكرتان وللندمان واحدة * شيء خصصت به من بينهم وحدي « 4 » وحكي أن فقيها من أكابر الفقهاء يكنى بأبي عمران ، كانت حلقته بجنب حلقة الشبلي في جامع المنصور ، وكان كلام الشبلي يعطل على ابن عمران وأصحابه كلامهم ، فسأله أصحابه يوما عن مسألة في الحيض ، وقصدوا إخجاله ؟ . فأجاب الشبلي عنها ، وذكر مقالات الناس في تلك المسألة ، والخلاف فيها . فقام أبو عمران وقبّل رأسه ، وقال : يا أبا بكر ! قد استفدت في هذه المسألة عشر مقالات لم أسمعها ، وكان عندي من جملة ما قلت ثلاث أقاويل ! « 5 » وقال إبراهيم الحداد : " كنت يوما عند الشبلي جالسا وقد انصرف أكثر الناس عنه ،
--> ( 1 ) حلية الأولياء 10 / 374 . ( 2 ) سورة الإسراء - الآية 86 . ( 3 ) الكواكب الدرية للمناوي 1 / 553 . ( 4 ) ديوان أبي بكر الشبلي 160 / 6 ، ومصارع العشاق 1 / 247 ، والبيت لأبي نواس كما لا يخفى ، وهو مما تمثل به الشبلي . ( 5 ) تاريخ بغداد 14 / 392 .