أحمد بن يحيى العمري
151
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وكذلك المؤمن إذا بعث من قبره خرج ووجهه يشرق " . وقال : " أليس الله تعالى يقول : ( أنا جليس من ذكرني ) « 1 » ؟ . فما الذي استفدتم من مجالسة الحق ؟ " . وأنشد : ذكرتك لا أني نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذكر ذكر لساني وكنت بلا وجد أموت من الهوى * وهام عليّ القلب بالخفقان فلما أراني الوجد أنك حاضري * شهدتك موجودا بكل مكان فخاطبت موجودا بغير تكلّم * ولا حظت معلوما بغير عيان « 2 » وقال : " أدنى علامات الفقير : لو كانت الدنيا بأسرها لواحد فأنفقها في يوم واحد ، ثم خطر بباله أن يمسك منها قوت يوم ، ما صدق في فقره ! " . وقال أبو علي المغازلي : ربما يطرق سمعي آية من كتاب الله تعالى فتحدوني على ترك الأشياء ، والإعراض عن الدنيا ، ثم أرجع إلى أحوالي وإلى الناس ، [ ثم لا أبقى على هذا ولا على هذا ، وأرجع إلى الوطن الأول مما كنت عليه من سماعي القرآن ] فقال الشبلي : " ما [ طرق سمعك من القرآن ] « 3 » فاجتذبك الله إليه فهو عطف منه عليك
--> ( 1 ) أنا جليس من ذكرني : رواه الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا ، وعند البيهقي في الشعب عن أبي بن كعب قال : قال موسى عليه الصلاة والسلام : يا رب ! أقريب أنت فأناجيك ، أو بعيد فأناديك ؟ فقيل له : يا موسى ! أنا جليس من ذكرني . ونحوه عند أبي الشيخ في الثواب عن كعب ، والبيهقي أيضا في موضع آخر أن أبا أسامة قال لمحمد بن النضر : أما تستوحش من طول الجلوس في البيت ؟ فقال : ما لي أستوحش وهو يقول : أنا جليس من ذكرني ؟ . وأخرجه أبو الشيخ عن محمد بن نضر الحارثي أنه قال لأبي الأحوص : أليس تروي أنه قال : أنا جليس من ذكرني ، فما أرجو بمجالسة الناس ؟ ، وعند البيهقي معناه في المرفوع ، عن أبي هريرة أنه قال : سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل قال : " أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه " ورواه الأوزاعي عن أبي هريرة موقوفا ومرفوعا ، والمرفوع أصح . ورواه الحاكم وصححه عن أنس بلفظ قال الله تعالى : " عبدي أنا عند ظنك بي وأنا معك إذا ذكرتني " . انظر : كشف الخفاء للعجلوني 1 / 201 وما بعدها . ( 2 ) تاريخ بغداد 14 / 390 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط وقد استكمل من الحلية 10 / 374 .