أحمد بن يحيى العمري

117

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

تعالى لا يخلي الفقير عن إحدى ثلاث : إما قوى ، وإما غذاء ، وإما أخذ " . وقال فارس الدينوري « 1 » : خرج ممشاذ الدينوري يوما من باب الدار ، فنبح عليه كلب ، فقال ممشاذ : " لا إله إلا الله " . فمات الكلب مكانه ! « 2 » . وروي أنه كان إذا رأى فقيرا قدم من البادية ، يقول له : تعال يا مكسور ! ، من أي بركة شربت ؟ ، وعلى أي بدوي نزلت ؟ ، وطعام من أكلت ؟ . حكى بعض أصحابه ، قال : اشتدّ به المرض ، فاستثقله . فقيل له : مثلك يكره الموت ؟ ! . فقال : " أخاف لقاء الحبيب قبل الإكثار مما يرضيه " ؛ فدخل عليه داخل لا يعرفه منا أحد ، فناوله تفاحة لا يعرف مثلها في الدنيا ، فأخذها ، فشمّها ، فمات . . . ! . ثم نظرنا فلم نر الرجل ولا التفاحة ، وإنما سمعنا قائلا يقول : " موتة موسوية والله . " « 3 » رحمه الله تعالى . ومنهم : 29 - أبو محمد رويم بن أحمد بن يزيد بن رويم بن يزيد البغداديّ « 13 »

--> ( 1 ) هو فارس بن عيسى الدينوري ، - وقيل بن محمد - أبو الطيب الصوفي ، صحب الجنيد بن محمد ، وأبا العباس بن عطاء ، وغيرهما ، وانتقل إلى خراسان فنزلها ، وكان له لسان حال ، يقال إنه مات بسمرقند ، قال أبو نعيم : " فارس بن عيسى الصوفي ، بغدادي ، وكان من المتحققين بعلوم أهل الحقائق ، ومن الفقراء المجردين للفقر ، وترك الشهوات ، جالس الجنيد بن محمد ، ويوسف بن الحسين ، وأقرانهما من الشيوخ ، ورد نيسابور . وخرج - على أكبر ظني - سنة أربعين ومائتين ، وسكن مرو " . تاريخ بغداد 12 / 390 . ( 2 ) طبقات الصوفية للسلمي 317 / 4 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 22 / 313 ، والكواكب الدرية للمناوي 492 . ( 3 ) طبقات الصوفية للسلمي 316 ، حلية الأولياء 10 / 353 . ( 13 ) ينظر ترجمته في : طبقات الصوفية للسلمي 180 - 184 رقم 5 ، وحلية الأولياء 10 / 296 - 302 رقم 574 ، وتاريخ بغداد 8 / 430 - 432 رقم 4537 ، والرسالة القشيرية 1 / 127 ، والمنتظم لابن الجوزي 6 / 136 - 137 رقم 203 ، وصفة الصفوة 2 / 442 - 443 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 234 - 235 رقم 138 ، والبداية والنهاية 11 / 125 ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن 228 - 231 رقم 42 ، والنجوم الزاهرة 3 / 189 ، والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 103 ، ونتائج الأفكار القدسية 1 / 152 - 155 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 23 / 120 .