أحمد بن يحيى العمري
118
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إمام به الابتداء في الترتيب ، والاقتداء للمستتيب ، علم من الأعلام ، وكرم للأخوال والأعمام . رفل من جلابيب الجنود وأنجادها ، ورف ذيله على أغوار النجوم وأبجادها « 1 » ، وطالما تلفع بالظلماء ، وتشفع برب السماء ، ودام على طريقه اللاحب « 2 » ، حتى سقاه الموت السمام المنقع ، وأتاه الحمام بما يتوقع ، على أنه كان استدرك لمصيره ، وتأهب لمسيره ، وسبق حتى وارته حفرته ولم يفت ، وأرته عين اليقين قبره وهو حي لم يمت . كان فقيها على مذهب داود الأصفهاني . « 3 » مقرئا على إدريس بن عبد الكريم الحداد . « 4 » قال أبو عبد الله بن خفيف : قلت لرويم : أوصني . فقال : " ما هذا الأمر إلا ببذل الروح « 5 » ، فإن أمكنك الدخول فيه مع هذا ، وإلا فلا تشتغل بترّهات « 6 » الصوفية . « 7 »
--> ( 1 ) يقال : هو ابن بجدتها للعالم بالشيء ، وللدليل الهادي " القاموس مادة بجد " . ( 2 ) أي الطريق الواضح " القاموس مادة لحب " . ( 3 ) داود بن علي بن خلف ، أبو سليمان البغدادي الأصبهاني ، إمام أهل الظاهر . ولد بالكوفة ، سنة مائتين ، أو اثنتين ومائتين ، وكان أحد أئمة المسلمين وهداتهم ، ورعا ناسكا زاهدا ، وكان من المتعصبين للشافعي رحمه الله تعالى ، صنف كتابين في فضائله والثناء عليه ، وإليه انتهت رياسة العلم ببغداد ، وأصله من أصفهان ، ومولده بالكوفة ، ومنشؤه ببغداد ، وبها قبره ، مات رحمه الله في رمضان ، سنة سبعين ومائتين من الهجرة . انظر : طبقات الشافعية للإمام السبكي 2 / 42 وما بعدها . ( 4 ) إدريس بن عبد الكريم ، أبو الحسن الحداد ، المقرئ ، صاحب خلف بن هشام ، ولد سنة تسع وتسعين ومائة ، وكان عالما ثقة ، مات رحمه الله في يوم السبت ، يوم الأضحى ، في ذي الحجة ، سنة اثنتين وتسعين ومائتين من الهجرة . انظر : تاريخ بغداد 7 / 14 . ( 5 ) أي بذل الجهد في الطاعات ، والإعراض عن المحرمات . ( 6 ) جمع : ترّهة ، وهي الأباطيل والخرافات . ( 7 ) الكواكب الدرية 1 / 562 ، وطبقات الصوفية 183 / 13 ، والرسالة القشيرية 1 / 127 .