أحمد بن يحيى العمري

95

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

إنّ ( مصابكم ) مصدر بمعنى إصابتكم فأخذ الزيدي « 1 » في معارضتي ، فقلت ، هو بمنزلة قولك إنّ ضربك زيدا ، فالرجل مفعول مصابكم ، وهو منصوب به ، وقال هل لك من ولد ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : ما قال لك عند مسيرك . قلت أنشدت قول الأعشى : [ المتقارب ] يا أبت لا ترم عندنا * فإنا بخير إذا لم ترم أرانا إذا أضمر تك البلاد * بها « 2 » وتقطّع منّا الرّحم فما قلت لها ، قلت قول جرير : [ الوافر ] ثقي بالله ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنّجاح قال : على النجاح إن شاء اللّه ، ثم أمر لي بألف دينار ، وزودني مكرما ، فلما عاد إلى البصرة ، قيل لي كيف رأيت يا أبا العباس ؟ [ قلت ] : رددنا للّه مئة ، فعوضنا ألفا « 3 » وتوفي سنة تسع وأربعين ومئتين ، وقيل سنة ثمان وأربعين بالبصرة . ومنهم : 14 - المبرد أبو العبّاس محمد بن يزيد بن مالك بن الحارث الثّمالي « 13 » الأزدي البصري ، رام العلياء فنالها ، وأمّ النجوم فأدنى منالها ، فصار علما يعشى إلى ضوء ناره ، وقمرا يهتدى بأنواره ، تميّز في إعلام زاد صيته فهمّ على الغيوث السواكب وتزينت الأرض بهم زينة السماء بالكواكب ، فشاع فضله ، وشاء اللّه أن يمتد ظلّه ، ففضل على إياس في ذكائه ، وحفظ به الفضل بعد ذهاب دمائه ، ولم تذهب

--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 1 / 138 ، ونزهة الألباء 173 ، والبلغة 34 ، وإشارة التعيين 51 ، ومعجم المؤلفين 2 / 203 . توفي سنة 286 ه . ( 1 ) في وفيات الأعيان : اليزيدي 1 / 283 . ( 2 ) في وفيات الأعيان : تجفى وتقطع منّا الرّحم . ( 3 ) وفيات الأعيان 1 / 283 .