أحمد بن يحيى العمري
62
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وله شعر جيّد ، وكان منقطعا إلى الأمير أبي الجيش مجاهد بن عبد الله العامري ، وكان أعمى ابن أعمى ، توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة . وكانت وفاته بدانيه لأربع بقين من ربيع الآخر « 1 » . ومنهم : 5 - علي بن جعفر بن علي السعدي الصقلّي اللغوي الكاتب المعروف بابن القطّاع « 13 » بطل لا يناجز وجبل لا يناهز ، أعجز بحره من عام به ، ورد بحره كل كميّ هز عامله ، قعد للإفادة كل أيامه . متح غدر طرفيها ورادا ، ويلزّ بنقعها سعدا وورّادا حتى أفاق آنية أفهامهم فأترعها ، وأخصب أندية أيامهم فأمرعها « 2 » ، ونقلت الألسنة [ ما ] سمعتها فملأت بها الآذان ، ونقلتها إلى حيث تسمع الأذان ، تجاوز محدودا ولم يكن مثله في القوم على كثرتهم معدودا ، فلهذا عرف معماه ، وبقي اسمه وقد ذهب مسمّاه . ولد بصقلية سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، وقرأ على ابن البرّ اللغوي وله التصانيف المفيدة ، ورحل عن صقلّية لما أشرف الفرنج على تملّكها ، وقدم مصر في حدود الخمسمائة ، وأكرم في الدولة المصرية ، وقد كان نقدة المصريين ينسبونه إلى التساهل في الرواية . فمن ذلك لما قدم ، سألوه عن كتاب الصحاح للجوهري فذكر أنه لم يصل إليهم ، ثم لما رأى اشتغالهم به ركب له طريقا ، وأخذ الناس عنه مقلدين له . وكان ذكيا شاعرا . توفي في صفر سنة خمس عشرة وخمسمئة .
--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 2 / 236 ، والبلغة 151 ، ووفيات الأعيان 3 / 322 ، وبغية الوعاة 2 / 153 ، ومعجم المؤلفين 7 / 52 . توفي سنة 515 ه . ( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 331 . ( 2 ) أمرعها : المرع هو الخصب . اللسان ( مرع ) 13 / 83 .