أحمد بن يحيى العمري
43
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الكتابة ويكتب الختم . ومن العجب أن أهل مصر يروون صحاحه عن ابن القطّاع ، ولا يرويه أحد بخراسان ، وقد قيل : إن ابن القطّاع رتب له طريقا لمّا رأى رغبة المصريين فيه فرواه لهم في كتابه أشياء لا شك أنها نقلت من صحف فصحفت على الجوهري فانتدب لها علماء مصر وأصلحوا أوهامها . وقيل إنّه اختلط في آخر عمره ومات مترديا من سطح داره بنيسابور في شهور ثلاث وتسعين وثلاثمئة وقيل في حدود الأربعمائة . قال ياقوت الحموي : جاريت أبا الحسن علي بن يوسف القفطي أمر الجوهري . وما وقع له من حسن التصنيف ، ثم قلت : ومن العجب أني بحثت عن مولده ووفاته بحثا شافيا ، وسألت عنها الواردين من نيسابور فلم أجد مخبرا عن ذلك . فقال لي : لقد بحثت قبلك عن ذلك فلم أر مخبرا عنه . فلمّا كان من غد ذلك اليوم جئته فقال لي : ألا أخبرك بطريقة أني رأيت في بارحتنا في النوم قائلا يقول لي : مات إسماعيل بن حماد الجوهري سنة ست وثمانين وثلاثمئة . ولعمري ، وإن كان المنام ما لا يقطع به ، ولا عمل عليه فهذا بلا شك زمانه وفيه كان أوانه . وكان يجيد الشعر . فمنه قوله : [ السريع ] لو كان لي بدّ من النّاس * قطعت حبل الناس بالياس العزّ في العزلة لكنّه * لا بدّ للنّاس من النّاس وقوله : [ الوافر ] فها أنا يونس في بطن حوت * بنيسابور في ظلم الغمام فقلبي والفؤاد ويوم دجن * ظلام في ظلام في ظلام قوله : [ السريع ] يا صاحب الدّعوة لا تجزعن * فكلّنا أزهد من كرز