أحمد بن يحيى العمري
22
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال أيضا : من لم يحتمل ذلّ التعليم ساعة ، بقي في ذلّ الجهل أبدا . وقال الأصمعي : رآني أعرابي وأنا أطلب العلم ، فقال : يا أخا العرب عليك بلزوم ما أنت عليه ؛ فإن العلم زين في المجلس . وصلة من الأحزان وصاحب في الغربة ، ودليل على المروءة ، ثم أنشأ يقول : [ الطويل ] تعلّم فليس المرء يخلق عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل وإنّ كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا التفّت عليه المحافل وتوفي الأصمعي سنة ثلاث عشرة ، وقيل خمس عشرة ، وقيل سبع عشرة ومئتين . ومنهم : 6 - [ أبو ] عبيد القاسم بن سلام الأنصاري « 13 » مولاهم البغدادي القاضي ، ذكر استحقاقا لا حظّا ، واسترقاقا للفضل معنى ولفظا ، تقدم في أول السلف وتناسب فعله فما اختلف ، زاحم الشماريخ « 1 » الشمّ وأسمع الآذان الصمّ وهم السادة الجحاجح ، وأهل السيادة الرواجح ، فأعجز الأنظار وأعجب النظّار ، وفاق الأمثال وفات المثال ، فجرى ذكره نورا في الأمصار ، وحلي لمى في كل ذوق ونقع صدى لكل شوق ثم غيّبه الضريح ، ومات فلم يرف دمعه الجفن القريح . أحد أئمة الإسلام فقها ولغة وأدبا ، صاحب التصانيف المشهورة ، والعلوم المذكورة . قال محمد بن سعد : كان مؤدبا صاحب نحو وعربية ، طلب الفقه والحديث ، وولي قضاء ترسوس أيام ثابت بن نصر بن ملك ، ولم تزل معه ومع ولده ، وقدم بغداد ، فسّر بها غريب
--> ( 13 ) ترجمته في إنباه الرواة 3 / 12 ، ونزهة الألباء 109 ، وبغية الوعاة 2 / 253 ، وطبقات الشافعية 1 / 68 . ومعجم المؤلفين 8 / 101 ، توفي سنة 244 ه . ( 1 ) الشماريخ : رؤوس الجبال . اللسان ( شمرخ ) 7 / 192 .