أحمد بن يحيى العمري
23
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الحديث وصنّف كتبا ، وسمع الناس منه ، وحجّ . توفي في مكة سنة أربع وعشرين ومئتين ، وقال إبراهيم بن أبي طالب : سألت أبا قدامة عن الشافعي وابن حنبل وإسحاق وأبي عبيد ، فقال : أما أفهمهم فالشافعي ، وأما أورعهم فأحمد بن حنبل ، وأما أحفظهم فإسحاق ، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد ، وقال إسحاق بن راهويه : « 1 » للّه أبو عبيد الله ، أفقه مني وأعلم مني ، أبو عبيد أوسعنا علما ، وأكثرنا أدبا ، وأجمعنا جمعا . إنّا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا . وقال الإمام أحمد : أبو عبيد ممن يزداد كل يوم عندنا خيرا . وقال أيضا : أبو عبيد أستاذ . وقال يحيى بن معين : ثقة . وقال ، وقد سئل عن أبي عبيد : أبو عبيد يسأل عن الناس . وقال أبو داود : ثقة مأمون . وقال الدارقطني : إمام ثقة جلّ وسلّام والده رومي . وقال الإمام : هو الإمام المقبول عند الكل . وقال إبراهيم الحربي : أدركت ثلاثة لن ترى مثلهم أبدا ، تعجز النساء أن تلد مثلهم ، رأيت أبا عبيد القاسم بن سلّام ، ما سألته إلّا كأنه جبل نفخ فيه روح ورأيت بشر بن الحارث « 2 » فما شبّهته إلا برجل ملئ من فرقه إلى قدمه عقلا ، ورأيت أحمد ابن حنبل فرأيت كأنّ الله جمع له علم الأولين من كل صنف ، يقول ما يشاء ويمسك ما شاء وقال أحمد بن حنبل بن خلف القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه وعلمه ، ربانيا مفتيا في أصناف من علوم الإسلام من القرآن والفقه والأخبار والعربية ، حسن الرواية صحيح النقل ، لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه في شيء من أمره ودينه . وقال عبد الله بن أحمد : عرضت كتاب الغريب لأبي عبيد على أبي فاستحسنه ، وقال جزاه الله خيرا . قال وكتبه أبي . قال الحارث بن أبي أسامة : حمل غريب الحديث لأبي عبيد إلى عبد الله بن طاهر ، قال : فلما نظر فيه قال : هذا رجل عاقل دقيق النظر ، فكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يجري عليه في كل شهر خمسمئة درهم وقال هلال بن العلا الرقّي :
--> ( 1 ) هو أبو يعقوب ، إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، فقيه محدّث ورع ، له مسند ، توفي سنة 238 ه . وفيات الأعيان 1 / 199 . ( 2 ) هو أبو نصر ، بشر بن الحارث المروزي ، المعروف بالحافي ، توفي سنة 226 ه ، وفيات الأعيان 1 / 274 .