أحمد بن يحيى العمري
112
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 26 - أبو الحسن علي بن عيسى بن عبد الله الرمّاني « 13 » الورّاق ، المعروف بالإخشيدي رجل صفو زلاله لم يكدر ، وصنو حلال عليه لم يقدر ، ورد العلّ والنهل « 1 » ، وجرى الناس وراءه وهو على مهل . وكم سبح في بحره السماكان ، وما فيهما اسم كان ، إلى [ أن ] فتل غارب الشارق ، وفعل ابن ذكا « 2 » في المشارق . وقبس منه الضرام وأضاء نهاره ، وغيّره بخيط في الظلام . كان إماما في علم العربية ، علامة في الأدب في طبقة أبي علي الفارسي ، وأبي سعيد السيرافي . أخذ عن ابن السرّاج وابن دريد والزجاج . وله تصانيف في جميع العلوم ، من النحو واللغة والنجوم والفقه والكلام على رأي المعتزلة . وكان يمزج كلامه في النحو بالمنطق ؛ حتى قال أبو علي الفارسي : إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شيء ، وإن كان النحو ما نقوله نحن فليس معه منه شيء . وكان يقول « 3 » : النحويون في زماننا ثلاثة : واحد لا يفهم كلامه وهو الرماني ، وواحد يفهم بعض كلامه وهو أبو علي الفارسي ، وواحد يفهم جميع كلامه بلا أستاذ وهو السيرافي . وقال القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي « 4 » : سمعت شيخنا الرماني يقول ، وقد
--> ( 13 ) ترجمته في : البلغة 159 ، وإنباه الرواة 2 / 294 ، وإشارة التعيين 221 ، وبغية الوعاة 2 / 180 ، ونزهة الألباء 233 ، ومعجم المؤلفين 7 / 162 . توفي سنة 384 ه ( 1 ) العل : الشربة الثانية . اللسان ( علّ ) 9 / 265 . والنهل : الشرب الأول . اللسان ( نهل ) 14 / 311 . ( 2 ) ابن ذكا : الصبح . اللسان ( ذكا ) 5 / 51 . ( 3 ) ( وكان يقول ) عبارة غير مستقيمة مع السياق ، ولعلّ الأقوم أن تكون : « ولذلك كانوا يقولون » ، كما ورد عند المخزومي في كتابه : أعلام في النحو العربي ، ص 76 . ( 4 ) هو علي بن المحسن بن علي التنوخي ، كان ينفق على أصحاب الحديث ، وكان أديبا فاضلا ، صحب أبا العلاء وأخذ عنه كثيرا . توفي سنة 447 ه . إنباه الرواة 1 / 47 .