أحمد بن يحيى العمري

98

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فكيف يجوز الإطلاق ، ولم يبق إلا المصطلح العرفي ( ص 24 ) ، والمغاربة على هذا المصطلح أعني سكان الجانب الغربي عن مصر غاية ما سمت همتهم إليه ، وتعلقت أيديهم بنسبته إلى قطرهم هو إقليم مصر . ألا ترى ما قدّمناه في الفصل الذي قبل هذا من قول ابن سعيد أنّ مصر أوّل المغرب والشام أوّل المشرق « 1 » وكذلك مما قال في هذا المعنى غير ذلك ، وابن سعيد هو واحد فضلائهم في هذا الشأن ، ولقد تعصب لأبعد غاية التعصب ووضع في ذلك كتابه المسمى ب ( المغرب في حلى المغرب ) ، ومع هذا فما زاد على ما ذكرنا على أنه لم يأل جهدا ، ولا ترك قدرة في المقال ، ولو وجد حجة لأتى بها ، أو شبهة لاستند إليها ، وقال ابن سعيد في كتاب ( المشرق في حلى المشرق ) « 2 » جملة الحد في نسبهم أن الله قسم المشرق من المغرب بالبحار فما كان في شرقي بحر الإسكندرية وخليج القسطنطينية فهو من حساب المشرق « 3 » وما كان في غربي ذلك فهو من حساب المغرب . [ المشرق أطول من المغرب ] قال البيهقي : فيكون المشرق على هذا أطول من المغرب ، لأن جملة المعمور اثنا عشر ألف ميل « 4 » ، وطول بحر الإسكندرية إلى وقوفه بسواحل الشام حسب أول المشرق أربعة آلاف ميل « 5 » ، فيبقى للمشرق ثمانية آلاف ميل ، ويعضد ذلك الحساب بالدرج في الطول ، وذلك أن العمارة تنتهي

--> ( 1 ) سبق هذا في ص 29 ، وانظر كتاب الجغرافيا لابن سعيد ص ( 79 ) وما بعدها ، ونزهة المشتاق للإدريسي 2 / 525 وما بعدها ، وانظر خرائط صور الأرض عند علماء المسلمين وغيرهم في أطلس تاريخ الإسلام ص ( 012 ) وما بعدها وص 22 و 23 . ( 2 ) المشرق في حلى المشرق لابن سعيد ، تقدمت ترجمته ترجمته في ص 2 هامش 4 . ( 3 ) انظر نزهة المشتاق في اختراق الآفاق 1 / 10 - 12 وكتاب الجغرافية لابن سعيد 79 وما بعدها . لم نقف على هذا الحديث في مصدر حديثي معتمد . ( 4 ) انظر معجم البلدان 1 / 16 - 30 ( 5 ) انظر ص 3 و 4 من هذا الكتاب .