أحمد بن يحيى العمري

99

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

في الطول إلى مائة وثمانين درجة ، فتحتاج أن يكون النصف حيث ينتهي إلى تسعين درجة ، وذلك في خراسان حيث مرو وجهاتها ، « 1 » ووجدنا بساحل البحر الشامي عسقلان « 2 » ينتهي في الطول إلى خمس وستين درجة ، فهو قدر الثلث ، والمشرق الثلثان ، والمشرق مع ذلك أعمر من المغرب ، وذلك أن الله تعالى قرن عمارة الأرض بقربها ( ص 25 ) من البحار ، وأن البحر إذا بعد من الأرض أكثر من خمسة عشر يوما بطلت عمارتها ، والمشرق قد جعل الله في مواضع الحرارة منه حيث قلة السكنى في الإقليمين الأول والثاني ، بحار الهند والصين والزنج التي خصت بكثرة الجزر العامرة ، وما يقابل هذا المكان من المغرب صحار مقفرة ، إلا خيط النيل المغربي بما على ضفتيه من بلاد السودان ، والإقليم الرابع الذي هو معظم العمارة ، والاعتدال استولى على أكثره بحر الرقاق « 3 » وهو في المشرق بضد ذلك من اشتباك العمارة المتصلة . والمناظرة بين المشرق والمغرب تحتمل كتابا . وقد صنفته بالشام لضرورة دعت إلى ذلك ، من شدة اتحاد المشارقة على المغاربة من كل جهة حتى قال ابن دحية « 4 » في خطبة كتابه في أخبار المغرب يخاطبهم : [ الطويل ]

--> ( 1 ) انظر معجم البلدان 5 / 112 - 116 مرو الروذ ومرو الشاهجان وهي مرو العظمى أشهر مدن خراسان وعاصمتها . وهي في الإقليم الرابع طولها أربع وثمانون درجة وثلث وعرضها سبع وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة . ( 2 ) انظر نزهة المشتاق في اختراق الآفاق 1 / 347 و 356 و 357 و 376 . وعسقلان في الإقليم الثالث من جهة المغرب خمس وستون درجة ، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وهي من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين ، ويقال لها عروس الشام . انظر معجم البلدان 4 / 122 . ( 3 ) انظر أول هذا الفصل ص 30 وما بعدها . ( 4 ) هو الحافظ أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي ( ابن دحية ) الكلبي لغوي رحّالة ، اشتغل بطلب الحديث في أكثر بلاد الأندلس الإسلامية ، ثم رحل منها إلى بر العدوة ، ودخل مراكش وارتحل