أحمد بن يحيى العمري
84
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
رئيس الرؤساء « 1 » ، ثم عاد الحق إلى أهله ، بيد بني سلجوق ، وقام القائم في مقامه ، وقال « 2 » المعاند في حر انتقامه . ولم تكن تلك العارضة إلا شبهة بقضية سليمان عليه السلام إذ ألقي الجسد على كرسيه « 3 » . وقد قال ابن سعيد : إن السلطان من بلغ جيشه عشرة آلاف ، فأين هو ممن بلغ ستمائة ألف ، ولكنه تكلم على أعظم ما عنده مما رآه في بلاده ولو تخطى خطا إلى المشرق لما قال هذا المقال ، ولا ضرب عن ضرب مثل هذا المثال . ومن المشرق الأنوار تفيض وفي الغرب تغيض « 4 » ، فالشمس لا تصل إلى الغرب إلا وقد ضعف فعلها ، وقل تأثيرها ، فلا يقابلها أهل المغرب إلا منكبّة عن أفقها ، مولية على أدبارها ، فهي في الشرق فتية ، وهي في الغرب هرمة ، وشتان ما بين الحالين ، وبون كبير بين الجانبين ، فهذا لا يقاس أهل الغرب بأهل الشرق في حسن الصور ، وبهجة المرائي ، ويكفيك النظر إلى الوجوه والشمائل ، وحسبنا حكاية حكاها ابن سعيد في
--> ( 1 ) هو الوزير ابن المسلحة الملقب رئيس الرؤساء علي بن الحسن بن أحمد ، وزير القائم بأمر الله ، فقد استكتبه القائم واستوزره ، ولقبه رئيس الرؤساء ، شرف الوزراء ، جمال الوزراء . كان متضلعا بعلوم كثيرة مع سداد رأي ووفور عقل ، مكث في الوزارة ( 12 ) سنة ، ثم شهر به البساسيري وطيف به في بغداد ثم صلب وما زال يضرب حتى مات ، وهو يقول ( الحمد لله الذي أحياني سعيدا وأماتني شهيدا ) وذلك سنة ( 450 ه ) وله اثنتان وخمسون سنة وعدة شهور . انظر البداية والنهاية 12 / 106 - 107 و 108 ( 2 ) قال : من القائلة : نصف النهار قال يقيل قيلا وقائله وقيلولة . وتقيّل نام فيه ، فهو قائل . لسان العرب والقاموس المحيط . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ) سورة ص : آية 34 ، أي اختبرناه بأن سلبناه الملك ( وألقينا على كرسيه جسدا ) يعني شيطانا ( ثم أناب ) أي رجع إلى ملكه وسلطانه وأبهته . مختصر تفسير ابن كثير 3 / 203 . ( 4 ) من غاض الماء يغيض غيضا : أي قل ونقص . لسان العرب والقاموس المحيط مادة ( غيض ) .