أحمد بن يحيى العمري
85
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
المغرب ، قال : إن تاجرا من أغنياء العجم سمع بسلطنة بني عبد المؤمن « 1 » فانتخب بالمشرق طرفا تليق أن تهدى إلى الملوك ، وكتب الله سلامته حتى وصل إلى مراكش ، وبها حينئذ العادل ابن المنصور « 2 » وهو يخطب ( ص 17 ) له بالخلافة ، فقدم له تلك الهدايا ، وفي جملتها مملوك تركي زعم أن قيمته عليه عشرون ألف درهم مغربية ، فلم يقبله العادل ولا وجد من يبتاعه منه ، وصار إذا مشى به تعجب الناس من زيّه ، وذهلوا في صورته التي لم يعتادوها ، فبلغ ذلك قاضي القضاة وكان صاحب ناموس « 3 » مغربي ، فأمره أن يغير زيّه بالزي المغربي ، فقال ابن حوط كاتب العادل فيه : [ الخفيف ] بأبي شادن « 4 » من الترك أبدى * زيّه زهرة حوتها كمامه متروا ردفه فأبدوا جبالا * حين سارت قامت علينا القيامة فلما لبس الزي المغربي قال أبو الربيع الداني : [ البسيط ] يا حاكم المسلمين الله بينهم * وبين جائر حكم أنت مظهره غيّرت زيا لظبي الترك ذا بدع * يسبي نواظر أهل اللطف منظره قد كان ميّز منه كلّ جارحة * بشكله يقرأ التفسير مبصره حجّبه عن أعين العشاق إن قدرت * قساوة منك دون الناس تهجره وفيه قيلت هذه الأبيات مرافدة : [ مجزوء الخفيف ]
--> ( 1 ) انظر طبقات سلاطين الإسلام 50 - 51 . ( 2 ) هو العادل في أحكام الله عبد الله بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن الكومي ، من ملوك دولة الموحدين في مراكش ، بويع بالخلافة سنة ( 621 ه ) ومات سنة ( 624 ه ) . انظر الأعلام 4 / 146 . وانظر تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم حسن 4 / 220 . ( 3 ) الناموس صاحب سر الخير ، ومن يلطف مدخله ، لسان العرب والقاموس المحيط مادة ( نمس ) أقول ويطلق لفظ ( ناموس ) على صاحب النخوة والمروءة . يعني صاحب مروءة ونخوة مغربية . ( 4 ) شادن من شدن الظبي شدونا قوي واستغنى عن أمه . لسان العرب والقاموس المحيط مادة ( شدن ) يريد فتى من الترك .