أحمد بن يحيى العمري

71

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

والعراق ذباب ، لحنوا « 1 » على هذا ضما ، وتلوا ذلك كتابا محكما ، ثم قال : فغاظني منهم ذلك ، وأنفت « 2 » مما هناك ، وأخذت نفسي بجمع ما وجدت من حسنات دهري ، وتتبعت محاسن أهل بلدي وعصري ، غيرة « 3 » لهذا الأفق الغريب أن تعود بدوره أهلّة ، وتصبح بحوره ثمادا « 4 » مضمحلة . ثم قال : وليت شعري من قصر « 5 » العلم على بعض الزمان ، أو خص أهل الشرق بالإحسان ؟ « 6 » قلت : وكفى المشرق قضاء هذا الأديب الفريد على أهل الأندلس ، وهم صفوة أهل المغرب بولوعهم بما لأهل المشرق ، حتى لو نعق غراب ، أو طنّ ذباب ، مع تصديقه لأبي علي البغدادي « 7 » في قوله ، وقد قصد الأندلس : لما وصلت القيروان ، وأنا أعتبر من مرّي من أهل الأمصار ، فوجدتهم « 8 » درجات في

--> ( 1 ) في نسخة من الذخيرة ( لجثوا على هذا صنما ) وفي أخرى ( لحنوا ) 1 / 1 / 12 ، فأبقيت ما في الأصل على حاله . ( 2 ) في الأصل ( أتيت ) وما أثبته من الذخيرة 1 / 1 / 12 ومن نفح الطيب 3 / 257 أولى . ( 3 ) في الأصل ( وغيرة ) ، وما أثبته من الذخيرة ونفح الطيب أولى . ( 4 ) في الأصل : ( أنهارا ) . ، وما أثبته من الذخيرة 1 / 1 / 12 ونفح الطيب 3 / ر 257 والثمد بسكون الميم ، وثماد - بوزن كتاب - : الماء القليل ، وأيضا الحفر يكون فيها الماء القليل . القاموس المحيط مادة ( ثمد ) . وقال ابن بسام بعدها : ( مع كثرة أدبائه ، ووفور علمائه ، وقديما ضيعوا العلم وأهله ، ويا ربّ محسن مات إحسانه قبله ) . ( 5 ) في الأصل ( قمر ) وما أثبته من الذخيرة 1 / 1 / 13 أنسب . ( 6 ) انظر الذخيرة 1 / 1 / 14 ، وقال ابن بسام بعد هذه العبارة : ( قاله الوافد على الجزيرة في زمان بني مروان ) . ( 7 ) لعله أبو علي محمد بن الشيخ أبي الفضل محمد بن عبد العزيز البغدادي ، قال الذهبي : كان مكثرا معمرا ، ولد سنة ( 432 ه ) وتوفي سنة ( 515 ه ) سير أعلام النبلاء 19 / 430 - 431 . ( 8 ) في الأصل ( فأجدتهم ) وما أثبته أولى .