أحمد بن يحيى العمري

464

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يملي حفظا ، وكان يعقد على المنبر بعد ما عمي ، ويقعد دونه بدرجة ابنه بيده كتاب ، فيقول له : حديث كذا فيسرده من حفظه ، حتى يأتي على المجلس . قرأ علينا يوما حديث القنوت من حفظه ، فقام أبو تمام الزينبي ، وقال : لله درك ما رأيت مثلك إلا أن يكون إبراهيم الحربي « 1 » ، فقال : كل ما كان يحفظ إبراهيم الحربي ، فأنا أحفظه ، وأنا أحفظ النجوم وما كان يعرفها . وكان أبو بكر مع سعة علمه قوي النفس مدلا « 2 » . حكى أبو حفص بن شاهين أن علي بن عيسى الوزير « 3 » أراد أن يصلح بين ابن أبي صالح « 4 » وبين ابن أبي داود ، فجمعهما ، وحضر أبو عمر

--> ( 1 ) الشيخ الحافظ العلامة شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادي الحربي ، صاحب التصانيف ، سبق ذكره . ( 2 ) في السير : فكان رئيسا عزيز النفس ، مدلا بنفسه سامحه الله . المدل : الذي وثق بنفسه فانبسط فأفرط ، والمدل بالشجاعة الجريء ، والمدل : المدلل ، الذي يتجنى في غير موضع تجنّ ، والمنان بعمله ، والمجترئ ، وأدل الرجل على أقرانه أخذهم من فوق . اللسان 1 / 1005 - 1006 / فالمراد : أن فيه أنفة وعزة نفس ، وكبر على أقرانه . والله أعلم . ( 3 ) الإمام المحدث الصادق الوزير العادل أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح البغدادي الكاتب ، وزر غير مرة للمقتدر وللقاهر ، وكان عديم النظير في فنه ، ولد سنة نيف ومائتين وأربعين ، كان على الحقيقة غنيا شاكرا ينطوي على دين متين ، وعلم ، وفضل ، وكان صبورا على المحن ، ولله به عناية ، كثير الصدقات ، والصلوات ، مجلسه موفور بالعلماء ، وكان من بلغاء زمانه ، توفي سنة ( 334 ) ه وله تسعون سنة . السير 15 / 298 - 301 . ( 4 ) جاء في السير : " ابن صاعد " وهو الصحيح : يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب الإمام الحافظ المجود محدث العراق أبو محمد الهاشمي البغدادي ، مولى الخليفة أبي جعفر المنصور . رحال ، جوال ، عالم بالعلل ، والرجال ، ولد سنة ( 228 ) ه وتوفي سنة ( 318 ) ه ، قال الذهبي : وقد ذكرنا مخاصمة بينه وبين ابن أبي داود ، ونحن لا نقبل كلام الأقران بعضهم في بعض ، وهما بحمد الله ثقتان . السير 14 / 500 - 506 .