أحمد بن يحيى العمري
465
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
القاضي « 1 » ، فقال الوزير : يا أبا بكر ، أبو محمد أكبر منك ، فلو قمت إليه ، قال : لا أفعل ، فقال الوزير : أنت شيخ زيف « 2 » ، قال : الشيخ الزيف الكذاب على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال الوزير : من الكذاب على رسول الله ؟ قال : هذا ، ثم قام ، وقال : تتوهم أني أذل لك لأجل رزقي ، وأنه يصل على يدك ؟ والله لا أخذت من يدك ( ص 187 ) شيئا . قال : وكان المقتدر « 3 » يزن رزقه بيده ، ويبعث به في طبق على يد الخادم ، وكان قد روى شيئا من قول النواصب ، فأخطأ بنقله ، فشنع عليه أنه نال من علي رضي الله عنه فسعي في قتله ، فخلصه من القتل عبد الله بن حفص الذكواني « 4 » ، ونقله ابن الفرات « 5 » من بغداد إلى واسط ، ثم رده علي بن
--> ( 1 ) الإمام الكبير قاضي القضاة أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل ابن عالم البصرة حماد بن زيد بن درهم الأزدي - مولاهم - البصري ، ثم البغدادي المالكي ، مولده سنة ( 243 ) ه ولي قضاء مدينة المنصور سنة ( 284 ) ه ، وكان عديم النظير عقلا ، وحلما ، وذكاء بحيث إن الرجل كان إذا بالغ في وصف شخص قال : كأنه أبو عمر القاضي ، قلد القضاء سنة ( 310 ) ه حمل الناس عنه علما واسعا في الحديث والفقه ، مات سنة ( 320 ) ه السير 14 / 555 - 557 . ( 2 ) الزيف : من وصف الدراهم ، يقال : زافت عليه الدراهم أي صارت مردودة لغش فيها ، وزيف الرجل : صغر به ، وحقّر ، مأخوذ من الدرهم الزائف ، وهو الرديء . اللسان 2 / 71 . ( 3 ) الخليفة المقتدر بالله أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله أحمد بن أبي أحمد طلحة بن المتوكل على الله الهاشمي العباسي البغدادي ، بويع بالخلافة بعد أخيه المكتفي في سنة ( 295 ) ه وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وما ولي أحد قبله أصغر منه ، وانخرم نظام الإمامة في أيامه ، وصغر منصب الخلافة ، وقد خلع ، وبويع ، ثم خلع ، ثم أعيد ، ثم قتل ، عاش ( 38 ) سنة مات سنة ( 320 ) ه السير 15 / 43 - 44 . ( 4 ) حيث أخذ بيد أبي بكر ، وخرج به من الموت ، فكان أبو بكر يدعو له طول حياته ، ويدعو على أولئك الشهود . السير . ( 5 ) الوزير الكبير أبو الحسن علي بن أبي جعفر محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات العاقولي الكاتب ، كان يتولى أمر الدواوين زمن المكتفي ، فلما ولي المقتدر ، ووزر له العباس بن الحسن -