أحمد بن يحيى العمري
453
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال الفرغاني : كان ابن جرير لا تأخذه في الله لومة لائم مع عظم ما يؤذى ، فأما أهل الدين ، والعلم فغير منكرين عمله ، وزهده ، ورفضه للدنيا ، وقناعته بما يجيئه من حصة خلفها له أبوه بطبرستان . وقال عبيد الله بن أحمد السمسار : قال ابن جرير - يوما - لأصحابه : هل تنشطون لتاريخ العالم . قالوا : كم يجيء ؟ فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة ( ص 182 ) قالوا : هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه ، فقال : إنا لله ، ماتت الهمم ، فأملاه في نحو ثلاثة آلاف ورقة . ولما أراد أن يملي التفسير ، قال لهم كذلك ، ثم أملاه على نحو من التاريخ . وقال الفرغاني : بث ابن جرير مذهب الشافعي ببغداد سنين ، واقتدى به ، ثم اتسع علمه ، وأداه اجتهاده إلى ما اختار في كتبه ، وعرض عليه القضاء ، فأبى . وقال ابن جرير : من قال : إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى يقتل . توفي « 1 » عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة ، ودفن بداره برحبة يعقوب . [ وشيعه إلى المسجد ، ثم إلى القبر خلق لا يحصرون ، وصلى على قبره عدة شهور ، ورثاه أهل الأدب والدين « 2 » ] ، وكان السواد فيه كثيرا ، ولم يغير شيبه ، وكان أسمر إلى الأدمة ، أعين « 3 » ، نحيف الجسم فصيحا .
--> ( 1 ) ومولده سنة أربع وعشرين ومائتين ، السير آخر السنة . اللباب أو أول سنة خمس وعشرين ومائتين . الأنساب وتاريخ بغداد . ( 2 ) هذه الزيادة من الهامش . ( 3 ) رجل أعين : واسع العين . اللسان 2 / 946 .