أحمد بن يحيى العمري
419
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وكان البخاري إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية ، وكذلك إلى أن يختم القرآن ، وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن ، فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال ، وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة ، ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة ، ويقول : عند كل ختم دعوة مستجابة . وقال البخاري : أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا ، وكان يصلي ذات يوم فلسعه الزنبور سبع عشرة فلما قضى صلاته قال : انظروا إيش هذا الذي آذاني في صلاتي ، فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشرة موضعا ، ولم يقطع صلاته . وقال محمد بن بشار « 1 » : حفاظ الدنيا أربعة : أبو زرعة بالري ، ومحمد بن إسماعيل ببخارى ، ومسلم بن الحجاج بنيسابور ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند . وقال البخاري : ذاكرني أصحاب عمرو بن علي « 2 » بحديث فقلت : لا أعرفه ، فسروا بذلك وصاروا إلى عمرو فقالوا : ذاكرنا محمد بن إسماعيل بحديث فلم يعرفه ، فقال : حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث . وقال أبو علي البغدادي : كان البخاري يجلس ببغداد وكنت أستملي له ، ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفا .
--> ( 1 ) محمد بن بشار الحافظ الكبير الإمام أبو بكر العبدي البصري النساج ، كان عالما بحديث البصرة متقنا مجودا ، وقال عنه ابن خزيمة : إمام أهل زمانه في العلم والأخبار ، مات سنة ( 252 ) ه التذكرة 2 / 511 / . ( 2 ) هو الفلاس ، تقدم .